خريبكة في قلب المواجهة مع شبكات المخدرات…يقظة أمنية وتضحيات في الميدان… عندما يدفع رجال الأمن ثمن حماية المجتمع

بقلم: نجيب مصباح-
في وقت تتزايد فيه محاولات شبكات الاتجار بالمخدرات لتطوير أساليبها والالتفاف على المراقبة الأمنية، تؤكد التدخلات الميدانية الأخيرة التي شهدها إقليم خريبكة ووادي زم أن يقظة المصالح الأمنية قادرة على إفشال هذه المخططات، مهما تنوعت وسائل التمويه أو تعقدت طرق التهريب.

ففي أقل من خمس ساعات فقط، نجحت المصالح الأمنية في إحباط عمليتين نوعيتين لترويج المخدرات، في مؤشر واضح على الجاهزية الميدانية العالية لعناصر الأمن بالعاصمة الفوسفاطية وعلى الضغط المتواصل الذي تمارسه الأجهزة الأمنية على الشبكات الإجرامية الناشطة في هذا المجال.

العملية الأولى كشفت مرة أخرى حجم الحيل التي تلجأ إليها شبكات الاتجار بالمخدرات، بعدما أسفرت عملية التفتيش عن حجز كمية مهمة من مخدر الحشيش (الشيرا) تُقدر بحوالي 90 كيلوغراماً، كانت مخبأة بعناية وسط شحنة من مواد التنظيف، في محاولة للتمويه وتفادي المراقبة الأمنية. غير أن يقظة العناصر الأمنية وخبرتها في التعامل مع مثل هذه الأساليب مكنت من كشف المخدرات وإفشال العملية قبل وصولها إلى وجهتها.

أما العملية الثانية، التي جاءت بعد وقت وجيز، فقد كانت أكثر تعقيداً وخطورة، حيث أسفرت عمليات الضبط والتفتيش عن حجز كيلوغرامين من مخدر الكوكايين، و310 كيلوغرامات من مخدر الكيف، و11 كيلوغراماً من مخدر الشيرا، و72 كيلوغراماً و900 غرام من التبغ المهرب، إضافة إلى سلاح أبيض وبندقية صيد غير مرخصة ولوحتي ترقيم سيارات مزورة.

غير أن هذه العملية لم تخلُ من مخاطر جسيمة، بعدما أقدم أحد المشتبه فيهم على تعمد صدم رشيد رزوق عنصر من الشرطة بسيارة في محاولة للفرار، ما تسبب له في إصابات بليغة استدعت نقله إلى قسم العناية المركزة. وهو حادث يذكرنا بحقيقة غالبا ما يتم تجاهلها، وهي أن رجال الأمن لا يواجهون الجريمة من خلف المكاتب، بل في الميدان وأحيانا على حساب سلامتهم الجسدية.

وفي هذا السياق، جاء قرار المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني بتكليف المصالح الطبية والاجتماعية للأمن الوطني بتتبع الحالة الصحية للشرطي المصاب وتمكينه من العلاجات الضرورية والمساعدات اللازمة، إلى جانب دراسة الحوافز والمكافآت الإدارية المستحقة له، كتعبير عن الاعتراف بالتضحيات التي يقدمها رجال الأمن أثناء أداء واجبهم المهني.

لكن ما يستحق التوقف عنده أيضاً هو مستوى اليقظة الذي تبديه مختلف الفرق الأمنية بخريبكة ومحيطها، حيث شاركت في هذه التدخلات عناصر من الفرقة المتنقلة للأمن العمومي، من بينها عبد الكريم عامر الإدريسي وربيع الوقاف وعناصرهما، إلى جانب عناصر الفرقة المتنقلة للشرطة القضائية التي تضم لحبيب خميش ومحمد الصوفي وطارق حريطة، إضافة إلى عناصر مفوضية الشرطة بوادي زم تحت إشراف الحسين اعيوي، كل هذه الجهود تتم بمسؤولية مباشرة للسيد الطيب واعلي والي الأمن ونائبه السيد عبد الهادي الدكالي نائب والي أمن جهة بني ملال خنيفرة .

كما تواصل عناصر الشرطة القضائية بخريبكة، تحت قيادة خالد الساهلي رئيس المنطقة الأمنية وسعيد مومن رئيس الشرطة القضائية ومحمد مسرور نائب رئيس المنطقة الأمنية، جهودها الميدانية المتواصلة في التصدي لمختلف مظاهر الجريمة، حيث تمكنت تدخلاتهم من إحباط عدة أنشطة إجرامية بعدد من النقاط السوداء بخريبكة ومحيطها، في إطار عمل أمني استباقي يهدف إلى تجفيف منابع الجريمة وتعزيز الإحساس بالأمن لدى المواطنين.

إن نجاح عمليتين أمنيتين في أقل من خمس ساعات ليس مجرد رقم عابر، بل هو دليل على عمل ميداني متواصل تقوم به عناصر الأمن في ظروف صعبة أحياناً، وعلى التنسيق المحكم بين مختلف المصالح الأمنية في مواجهة شبكات الجريمة المنظمة.

وفي النهاية، تذكرنا مثل هذه العمليات بأن الأمن الذي ينعم به المجتمع ليس أمراً مسلماً به، بل هو نتيجة جهود وتضحيات يبذلها رجال ونساء يقفون في الصفوف الأمامية لمواجهة كل ما يهدد استقرار المجتمع. لذلك، فإن تقدير هذه الجهود ودعمها يجب أن يتحول إلى ثقافة مجتمعية حقيقية تعترف بقيمة العمل الأمني وتثمن التضحيات التي يقدمها رجاله يومياً.

Copyright © 2024