
د/ سعيد المسكيني–
يشكل التقطيع الانتخابي الحالي لإقليم خريبكة، اكبر عائق للمارسة سياسية سليمة من طرف نواب الاقليم، بحكم اولا، عدم التجانس بين قبائل بني زمور وورديغة الامتداد الطبيعي للشاوية ، وهو ما يعقد من قدرة الفاعلين السياسين وخاصة اعضاء مجلس النواب من تجسير الاتصال وممارسة سياسة القرب والإنصات والتواصل مع الساكنة، خاصة باقليم يضم اكثر من 30 جماعة ترابية حضرية وقروية، هذا المعطى لا يعني الدفاع عن ممثلي الأمة وعن تقصيرهم الواضح والجلي في القيام بوظيفتهم التي تؤدى عنها تعويضات وامتيازات متعددة، لكني أتكلم من استقراء واقع صعب ومن تجربة متواضعة، تجعل من تغطية المجال ومن حجم المطالب ومشروعيتها وراهنيتها امراً صعب التحقيق، والواقع ان إقليمنا كان قبل سنة 2007 يتشكل من دائرتين انتخابيتين كالتالي:
ـ الدائرة الاولى: تضم مدينة خريبكة وأولاد بحر لكبار وأولاد لبحر الصغار
ـ الدائرة الثانية: تضم مدينة وادي زم، مدينة ابي الجعد ودائرتيهما..
مجموع المقاعد المخصصة هو 06 مقاعد ثلاتة لكل دائرة، لكن مع انتخابات 2007 ، تم توسيع الدائرة وفق التقطيع الحالي ، وهو في رأي اجراء تحكمت حسابات ودوافع لا علاقة لها بالحكامة التمثيلية ولا بمتطلبات الارتقاء بالفعل السياسي الجاد والهادف والمنتج..!!
واليوم بعد مرور ما يناهز 19 سنة على هذا التقطيع، إلا يحق لنا ان نتوقف لتقييم التجربة البرلمانية لإقليم خريبكة..؟.
في اعتقادي فان توسيع الدائرة، رغم ان كوطا اقليم خريبكة (06 مقاعد) كوطا جد محترمة، مقارنة مع أقاليم اخرى اكثر شساعة، إلا ان ذلك لم يحد من إكراهات التواصل وعوائق التنقل واللوجستيك وعدد الجماعات بالاقليم، وانطلاقا من هذه المعطيات فان الرجوع إلى التقطيع القديم، في اعتقادي، قد يكون اكثر ملائمة وعنصر داعم لعمل سياسي يروم القرب ويجسر التواصل ويقطع الطريق على بعض البرلمانيين الذي يتذرعون من هذه الإكراهات السالفة الذكر..
ان تقليص مساحة التحرك للفاعل البرلماني سيساعده دون شك على اداء وضائفه ومهامه على احسن وجه وأكمل صورة ،وسيسهل التواصل مع الناخب ويدمج الجماعات ضمن مجموعتين منسجمتين قبليا واثنيا وسياسيا، خاصة ان سكان اقليم خريبكة وفق إحصاء 2024 تجاوز 525145 نسمة، مدينة خريبكة وحدها يبلغ عدد سكانها 195562 نسمة و 49840 اسرة..
ان الرجوع إلى التقطيع الانتخابي القديم قد يكون اكثر فائدة ويساهم دون شك في:
ـ أولا، تقوية الحضور السياسي للفاعل الحزبي والبرلماني
ـ ثانيا، ترشيد الجهد الحزبي من خلال تقليص مساحة الاشتغال
ـ ثالثا، ترشيد الجهد اللوجستيكي للفاعل السياسي والفاعل العمومي والإداري على السواء..
– رابعا، توسيع مساحة الاختيار وتوسيع قاعدة النخب الحزبية للتباري والتنافس الشريف، وسيساهم كذلك في استعادة المبادرة وتشجيع الانخراط الحزبي خاصة داخل حواضر الاقليم، حيث نلاحظ اليوم ان الجماعات الترابية القروية هي التي تشكل خزانا انتخابيا يساهم في الرفع من عتبة المشاركة السياسية، في حين تعرف مدن وحواضر الاقليم تراجعا مخيفا يهدد الفعل السياسي والمشاركة المواطنة..
ختاما ، فان ثلاتة برلمانييين لكل 15جماعة، متقاربة من حيث المجال، ومنسجمة من حيث الثقافة السياسية والروابط الاثنية والقبلية، سيكون اكثر فعالية لتشكيل مجموعات ووحدات ترابية تلتقي في نفس المطالب والمشاريع التنموية ذات الأولوية بالنسبة لمواطني اقليم خريبكة، كما ان هذا التقطيع سيقطع الطريق في وجه كل البرلمانين الكسالى الذين يشتكون شساعة الاقليم، وينصف المجتهدين ، وفي المقابل سيساعد على تقوية المحاسبة الشعبية والإعلامية والسياسية وتخليق الفعل السياسي.
Copyright © 2024