
🖋️ بقلم: نجيب مصباح-
يتحول مشروع «منطقة التسريع الصناعي» بجماعة بني يخلف، بإقليم خريبكة، من حلم اقتصادي إلى لغز يثير قلق الشارع، ويكشف عن هشاشة الوعود الرسمية أمام الواقع العملي. فقد أُعلن عن المشروع في يونيو 2024 بمبالغ ضخمة ووعد بحوالي 20 ألف منصب شغل، وسط حضور رسمي رفيع المستوى وشركة صينية معروفة، لكن مرور أكثر من سنة ونصف لم يسفر عن أي مؤشر ملموس على أرض الواقع.
لا يمكن للشارع الخريبكي إلا أن يتساءل: هل كانت التصريحات مجرد بروباغندا استثمارية..؟ أو أن هناك إكراهات إدارية أو مالية لم يُكشف عنها..؟ ففي يوليوز 2025، صادق مجلس جهة بني ملال – خنيفرة على إنشاء شركة جهوية لتدبير المنطقة، في خطوة وصفها المسؤولون بالنوعية والداعمة للتنمية، إلا أن هذه الخطوة لم تمنع استمرار الجمود، تاركة المشروع عالقًا في دائرة الغموض.
الأرقام المتضاربة حول مناصب الشغل وعدد المقاولات المزمع توطينها تُعطي انطباعًا بأن هناك ضعفًا في التنسيق والمتابعة، ما يطرح تساؤلات جدية حول جدية الجهات المشرفة في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية.
فالتصريحات الرسمية المتكررة، من وزير الداخلية إلى رؤساء المصالح المحلية، لا تُترجم إلى واقع ملموس، وهو ما ينعكس سلبًا على ثقة المواطنين.
إن استمرار الصمت الرسمي أمام التساؤلات الشعبية يطرح مسؤولية مباشرة على مجلس جهة بني ملال – خنيفرة، وعمالة إقليم خريبكة، حول كيفية إدارة المشاريع الكبرى، وضمان احترام الآجال، وربط المسؤولية بالنتائج الفعلية. فالجهة مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالشفافية، والإفصاح عن ما يحدث خلف الكواليس، وعدم الاكتفاء بالتصريحات الفضفاضة التي لم تعد تقنع أحدًا.
يبقى المشروع اليوم معلّقًا بين وعود ضخمة لم تتحقق وأرض خالية لم يشهدها أي نشاط، وهو يسلط الضوء على فجوة كبيرة بين الكلام والواقع، ويطرح إشكاليات جوهرية حول أسلوب إدارة المشاريع الاستثمارية في الجهة. فهل ستتخذ الجهات المسؤولة خطوات حقيقية لإعادة الثقة للمواطنين، أم سيظل «مشروع منطقة التسريع الصناعي» علامة استفهام جديدة في سجل المشاريع المتعثرة..؟
Copyright © 2024