قانون الشيكات الجديد يُنهي المتابعات القضائية ويُسقط السجن بأثر رجعي

نجيب مصباح-

في سابقة قضائية لافتة، أصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة وزان، بتاريخ 5 فبراير 2026، حكماً كرّس مبدأ «تطبيق القانون الأصلح للمتهم»، وذلك من خلال تفعيل مقتضيات القانون رقم 71.24 المعدل لمدونة التجارة بأثر رجعي، رغم انطلاق المحاكمة قبل دخوله حيز التنفيذ.

وقضت الهيئة القضائية بسقوط الدعوى العمومية في حق متهم توبع بجنحة إصدار شيك بدون رصيد، بعدما بادر إلى تسوية وضعيته المالية عبر أداء قيمة الشيك موضوع النزاع، مرفوقة بغرامة مخففة لا تتجاوز 2 في المائة، مستفيداً من المقتضيات الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ في 29 يناير 2026.

ويأتي هذا التحول التشريعي ليقطع مع الصيغة الزجرية السابقة، التي كانت تُرتب عقوبات سالبة للحرية تتراوح بين سنة وخمس سنوات، إضافة إلى غرامة لا تقل عن 25 في المائة من مبلغ الشيك، دون أن يكون للأداء اللاحق أي أثر على مسار المتابعة القضائية.

بالمقابل، ينص التعديل الجديد، خاصة في المادة 325 من مدونة التجارة، على إمكانية إنهاء المتابعة بشكل تلقائي بمجرد تسوية المبلغ المستحق وأداء غرامة محددة في 2 في المائة، وهو ما اعتبرته المحكمة إجراءً أكثر ملاءمة للمتهم مقارنة بالقانون السابق.

وفي تعليلها، أوضحت المحكمة أن صدور القانون الجديد خلال سريان الدعوى العمومية، وقبل اكتساب الحكم لقوة الشيء المقضي به، يفرض تطبيقه متى كان أصلح للمتهم، انسجاماً مع مقتضيات الفصل السادس من القانون الجنائي.

وأضافت أن المقارنة بين النصين القديم والجديد تُظهر بوضوح اختلافاً جوهرياً في المركز القانوني للمتهم، حيث تم الانتقال من عقوبات سالبة للحرية وغرامات مشددة، إلى مقاربة مالية تصالحية تُنهي النزاع بمجرد الأداء.

وبناءً على ذلك، وبعد إدلاء المعني بالأمر بما يثبت أداء مبلغ الشيك المحدد في 11 ألف درهم، إضافة إلى الغرامة القانونية، صرّحت المحكمة بسقوط الدعوى العمومية، مع تحميل الخزينة العامة مصاريف القضية.
ويُرتقب أن يُسهم هذا التوجه القضائي في تقليص عدد المتابعات المرتبطة بالشيكات بدون رصيد، وتعزيز منطق التسوية بدل الزجر، بما ينسجم مع روح الإصلاحات القانونية الجديدة.

Copyright © 2024