الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بخريبكة تدخل على خط إضراب بائع متجول عن الطعام وتطالب بإنهاء «المقاربة القمعية» ضد الفراشة

نجيب مصبــاح-

كشفت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع خريبكة معطيات مثيرة حول الوضعية الاجتماعية والصحية للبائع المتجول عبد الرحيم العليوي، الذي دخل في إضراب مفتوح عن الطعام بمدينة خريبكة، احتجاجاً على ما وصفه بـ«الظلم والحيف» الذي تعرض له من طرف السلطات المحلية، وفق ما ورد في بيان صادر عن مكتب الفرع بتاريخ 18 ماي 2026.

وبحسب البيان، فإن المعني بالأمر شرع في خوض إضرابه المفتوح عن الطعام منذ يوم الجمعة 16 ماي الجاري بالقرب من السوق النموذجي “20 غشت”، بعد تعرضه، حسب تصريحه للجمعية، لمضايقات متكررة تمثلت في مصادرة سلعته ومنعه من مزاولة نشاطه التجاري، إلى جانب ما اعتبره “استفزازات متواصلة” من طرف بعض الجهات المسؤولة.

وأشار البيان إلى أن عبد الرحيم العليوي سبق أن دخل في مواجهات احتجاجية مع السلطات بسبب ما يعتبره »تعسفاً وتمييزاً» في حقه، الأمر الذي أدى، بحسب روايته، إلى سجنه مرتين؛ الأولى لمدة خمسة أشهر والثانية لستة أشهر، قبل أن يختار هذه المرة أسلوب الإضراب عن الطعام للتعبير عن احتجاجه، رغم ما يشكله ذلك من خطر على حياته وصحته وأسرته التي يعيلها.

وأكدت الجمعية أن البائع المتجول يعد من بين الأشخاص الذين تم إقصاؤهم من الاستفادة من محلات السوق النموذجي سنة 2019، مضيفة أنه يعاني من مرض مزمن في القلب وخضع سابقاً لعمليتين جراحيتين، كما كان يواصل إضرابه عن الطعام مكتفياً بشرب الماء دون تناول الأدوية، وفي غياب أي مراقبة طبية، وهو ما وصفته الجمعية بتهديد خطير لحياته.

وأوضحت الجمعية الحقوقية أنها، انطلاقاً من قلقها على الوضع الصحي للمعني بالأمر، قامت بزيارة ميدانية له والتعبير عن تضامنها معه، قبل أن تتدخل السلطات المحلية، برئاسة باشا المدينة، من أجل إيجاد حل لمشكلته، حيث تم نقله إلى المستشفى الإقليمي بخريبكة بعد تدهور حالته الصحية.

وفي تقييمها للواقعة، اعتبرت الجمعية أن تدخل السلطات لتدارك الوضع «خطوة إيجابية»، لكنها جددت انتقادها لما وصفته بـ«المقاربة الفاشلة» المعتمدة في التعامل مع الفراشة والباعة المتجولين، والتي تقوم – حسب البيان – على المطاردات والمصادرة والعنف والسجن، بدل اعتماد حلول اجتماعية وتنموية تحفظ كرامة هذه الفئة وحقها في العمل.

ودعت الجمعية إلى معالجة جذور الظاهرة عبر تنمية المنطقة وتمكين ساكنتها من الاستفادة من الثروات الفوسفاطية التي تزخر بها خريبكة، مع فتح باب التشغيل أمام الشباب داخل المجمع الشريف للفوسفاط، وتفعيل مشروع منطقة التسريع الصناعي بجماعة بني يخلف، إلى جانب جلب استثمارات قادرة على خلق فرص الشغل والحد من التهميش والهشاشة الاجتماعية.

 

Copyright © 2024