عودة أولمبيك خريبكة واتحاد الخميسات.. حين ينتصر التاريخ على سنوات الانكسار

بقلم: نجيب مصباح-

لم يكن صعود أولمبيك خريبكة والاتحاد الزموري للخميسات إلى القسم الاحترافي الثاني مجرد إنجاز رياضي عابر أو انتقال تقني من قسم إلى آخر، بل شكل حدثاً كروياً يحمل دلالات عميقة تتجاوز حدود النتائج والترتيب، ليؤكد أن الأندية العريقة قادرة دائما على استعادة مكانتها مهما اشتدت الأزمات وطال زمن المعاناة.

ففي زمن أصبحت فيه المنافسة الكروية أكثر تعقيداً، وارتفعت فيه التحديات المالية والتسييرية التي تواجه الأندية الوطنية، نجح الفريقان في تجاوز مرحلة صعبة من تاريخهما واستعادة جزء من مكانتهما الطبيعية داخل هرم كرة القدم المغربية.

وجاء هذا الإنجاز بعد موسم شاق اتسم بندية كبيرة وصراع متواصل امتد إلى الجولات الأخيرة، قبل أن تُحسم بطاقتا الصعود لصالح ناديين يملكان تاريخا حافلا وجماهير وفية لم تتخل عنهما رغم الإكراهات.

وبالنسبة لأولمبيك خريبكة، فإن العودة تحمل رمزية خاصة. فالفريق الفوسفاطي الذي صنع أمجادا وطنية وقارية ورفع راية الكرة المغربية في المحافل الإفريقية، وجد نفسه خلال السنوات الأخيرة بعيدا عن المكانة التي اعتادها جمهوره ومحبيه. غير أن الإصرار والعمل المتواصل، إلى جانب مساهمة أبناء النادي الذين تحملوا المسؤولية في ظروف صعبة، أعاد الفريق إلى الطريق الصحيح وأكد أن التاريخ لا يموت، وأن الأندية الكبيرة قد تتعثر لكنها لا تختفي.

لقد ظل أولمبيك خريبكة على مدى عقود أحد أبرز الأندية المغربية، ليس فقط بفضل ألقابه وإنجازاته، بل أيضاً باعتباره مدرسة كروية ساهمت في تكوين أجيال من اللاعبين والأطر. ومن هنا فإن استعادة مكانه بين أندية الاحتراف تمثل خطوة أولى في مسار إعادة بناء مشروع رياضي متكامل قادر على استرجاع بريق الماضي وصناعة مستقبل أكثر استقرارا وطموحا.

أما الاتحاد الزموري للخميسات، فقد أكد بدوره أن الأندية ذات الجذور التاريخية تملك دائما القدرة على النهوض من جديد. فالفريق الذي صنع لنفسه مكانة محترمة داخل البطولة الوطنية وترك بصمته لسنوات في أقسام الاحتراف، نجح في كتابة صفحة جديدة من تاريخه بعد موسم اتسم بالاستقرار والنتائج الإيجابية، ليعيد اسمه إلى واجهة كرة القدم الوطنية ويمنح جماهيره أملا متجددا في استعادة أمجاد الماضي.

إن عودة أولمبيك خريبكة واتحاد الخميسات ليست مكسبا للفريقين فقط، بل هي أيضا مكسب حقيقي للبطولة الوطنية.

فالدوريات القوية تحتاج إلى أندية تمتلك هوية واضحة وقاعدة جماهيرية واسعة وإرثا رياضيا وتاريخيا قادرا على إضفاء مزيد من التنافسية والإثارة على المشهد الكروي. كما أن حضور هذه الأندية العريقة يعزز من قيمة البطولة ويمنحها بعدا تاريخيا وثقافيا لا يقل أهمية عن الجانب الرياضي.

غير أن فرحة الصعود، على مشروعيتها وأهميتها، يجب ألا تحجب حجم التحديات المقبلة.

فالصعود ليس سوى بداية الطريق، بينما يبقى الرهان الحقيقي هو القدرة على تثبيت الأقدام داخل عالم الاحتراف وبناء استقرار إداري ومالي وتقني يضمن استمرارية النجاح. كما أن الاستثمار في التكوين والبنيات التحتية والحكامة الجيدة يظل شرطاً أساسياً لتفادي تكرار سيناريوهات التراجع التي عانى منها الفريقان في السنوات الماضية.

اليوم تحتفل جماهير خريبكة والخميسات بعودة مستحقة طال انتظارها، لكن الغد يتطلب عملا أكبر ورؤية أكثر وضوحا للحفاظ على هذا المكسب وتحويله إلى مشروع رياضي مستدام.

فالجماهير لا تحلم فقط بالعودة إلى القسم الاحترافي الثاني، بل تتطلع إلى عودة تليق بتاريخ ناديين كبيرين كان لهما دور بارز في صناعة جزء مهم من ذاكرة كرة القدم المغربية، ويملكان كل المقومات لاستعادة مكانتهما الطبيعية بين كبار الكرة الوطنية.

Copyright © 2024