
بقلم: محمد الطالبي
أعادت الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة إلى الواجهة سؤال المسؤولية المهنية في التغطية الإعلامية، بعدما رافقها تدفق كبير للأخبار والصور ومقاطع الفيديو عبر مختلف وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وما صاحب ذلك من نقاش عمومي واسع واختلاط بين المعلومة المؤكدة والإشاعة.
وتظل مواكبة مثل هذه الأحداث جزءًا أساسيا من رسالة الصحافة المهنية، باعتبارها مسؤولة عن ضمان حق المواطن في الوصول إلى الخبر الصحيح والدقيق. غير أن هذا الدور يفرض في المقابل التزامًا صارمًا بقواعد الممارسة الصحافية وأخلاقيات المهنة، من خلال احترام مبادئ الدقة والإنصاف والتوازن، والتثبت من صحة المعلومات قبل نشرها.
وتبرز الحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تجنب الانسياق وراء الأخبار الزائفة والمضامين غير الموثقة، خاصة تلك التي تنتشر بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وعدم اعتماد الصفحات المجهولة أو غير الموثوقة مصدرا للمعلومات دون إخضاعها للتحقق المهني والرجوع إلى المصادر الرسمية أو الميدانية الموثوقة.
كما أن اللجوء إلى العناوين المثيرة والتوصيفات الدرامية التي لا تستند إلى معطيات دقيقة لا يخدم حق الجمهور في المعرفة، بل قد يؤدي إلى تضليل الرأي العام وتأجيج التوتر وإضعاف الثقة في الإعلام. فالصحافة المهنية مطالبة باعتماد لغة دقيقة ومتوازنة، والابتعاد عن الإثارة وخطابات الكراهية أو التحريض، مع احترام كرامة الأشخاص الذين فرضت عليهم هذه الأحداث ظروفًا إنسانية صعبة، وعدم تحويل معاناتهم إلى مادة للاستغلال الإعلامي.
وفي المقابل، فإن غياب المعلومة الرسمية أو تأخرها يفتح الباب واسعا أمام الإشاعات والتأويلات والروايات غير الدقيقة. لذلك فإن اعتماد سياسة تواصلية فعالة من قبل السلطات والجهات المعنية، تقوم على توفير معلومات رسمية ومحينة في الوقت المناسب، أصبح ضرورة لتعزيز الحق في الولوج إلى المعلومة، وتمكين الصحافيين من أداء رسالتهم بمهنية ومسؤولية، وترسيخ قيم الشفافية والثقة.
كما أن التطورات المرتبطة بسبتة المحتلة كشفت عن محاولات بعض المنابر والجهات الإعلامية المعادية للمغرب استغلال هذه الأحداث لنشر روايات مضللة وأخبار غير صحيحة تستهدف تشويه صورة المملكة والإساءة إلى مؤسساتها. وهو ما يجعل الالتزام بالتحقق من الوقائع، والاعتماد على المصادر الموثوقة، واحترام أخلاقيات المهنة، أفضل وسيلة لمواجهة التضليل الإعلامي، إلى جانب الإلحاح على ضرورة توفير المعلومة الرسمية باعتبارها حقًا للمواطن وواجبًا على الجهات المعنية.
إن الرهان اليوم ليس فقط على سرعة نقل الخبر، وإنما على جودة المعلومة ومصداقيتها. فالإعلام المهني يظل الركيزة الأساسية في مواجهة الأخبار الزائفة، وحماية حق الرأي العام في الوصول إلى الحقيقة، وتعزيز الثقة في الصحافة باعتبارها إحدى دعائم الديمقراطية ودولة الحق والقانون.
Copyright © 2024