
نجيب مصباح – التميز ميديا
شهدت المنظومة التشريعية المرتبطة بالمادة العقارية مستجدات مهمة، عقب نشر مقتضيات القانون رقم 041.25 بالجريدة الرسمية، والقاضي بتغيير وتتميم عدد من النصوص القانونية المنظمة للحقوق العينية والملكية المشتركة للعقارات والالتزامات والعقود، بما يكرس توجهاً جديداً نحو اعتماد المحرر الرسمي في عدد من التصرفات العقارية.
وبموجب هذه المقتضيات، أصبح ابتداءً من 16 يوليوز 2026 إبرام مجموعة من التصرفات العقارية، سواء تعلق الأمر بعقارات محفظة أو غير محفظة، مرتبطاً بتحرير محرر رسمي، ينجزه موثق أو عدل، وذلك تحت طائلة البطلان.
وتشمل هذه المقتضيات التصرفات المتعلقة بنقل ملكية العقار أو تعديلها أو إسقاطها، فضلاً عن الوعد بالبيع العقاري وبعض الوكالات الخاصة المرتبطة بهذه التصرفات، بما يعني انتهاء إمكانية إبرام هذه العقود وفق الصيغة السابقة القائمة على المحرر ثابت التاريخ بالنسبة للحالات التي أصبحت خاضعة للمحرر الرسمي.
كما همّت التعديلات عقوداً أخرى، من بينها عقد البيع الابتدائي للعقار في طور التحفيظ، إضافة إلى العقود المتعلقة بالإيجار المفضي إلى تملك العقار، حيث أصبح تحريرها وفق الصيغة الرسمية أمراً تفرضه المقتضيات القانونية الجديدة.
وماذا عن العقود المبرمة قبل 16 يوليوز؟
وتطرح هذه المستجدات تساؤلات بشأن العقود التي تم إبرامها قبل تاريخ دخول المقتضيات الجديدة حيز التنفيذ.
وفي هذا السياق، فإن العقود التي أبرمت قبل 16 يوليوز 2026 وفق المقتضيات القانونية التي كانت سارية آنذاك، واستوفت الشروط المطلوبة، تظل خاضعة للقانون الذي أبرمت في ظله، انسجاماً مع مبدأ عدم رجعية القوانين، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
في المقابل، فإن العقود التي أصبحت خاضعة للمحرر الرسمي وتم إبرامها بعد دخول المقتضيات الجديدة حيز التنفيذ دون احترام الشكل القانوني المفروض، تكون معرضة لجزاء البطلان وعدم ترتيب الآثار القانونية، بالنظر إلى الطبيعة الإلزامية لهذه المقتضيات.
وتكتسي هذه التعديلات أهمية كبيرة بالنسبة إلى المواطنين والمهنيين والمتدخلين في سوق العقار، لكونها تعيد تحديد الإطار القانوني الواجب اعتماده عند إبرام مجموعة من التصرفات العقارية، وتفرض مزيداً من الانتباه إلى الشكل القانوني للعقود قبل توقيعها.
تنبيه مهني: تحديد ما إذا كان عقد معين يخضع للمحرر الرسمي أو لشروط انتقالية خاصة يتطلب الرجوع إلى طبيعة العقد وتاريخ إبرامه والنص القانوني المنطبق عليه، لذلك لا ينبغي تعميم الحكم على جميع العقود دون فحص الحالة القانونية لكل عقد على حدة.
Copyright © 2024