بيان تضامني/ التميز ميديا: كرامة الصحافي خط أحمر.. والاختلاف السياسي لا يبرر التشهير

 

 

 

تابعت جريدة التميز ميديا الإلكترونية باهتمام بالغ الجدل الذي أعقب التصريحات الصادرة عن الأمين العام لحزب الحركة الشعبية في حق الزميل إدريس شحتان مدير قناة الشعب «شوف تيفي»، وما تضمنته من معطيات وعبارات نعتبر أنها تجاوزت حدود الاختلاف والنقد، ولامست بشكل مباشر سمعة صحافي ومكانته المهنية.

وإذ نعلن، باسم أسرة التميز ميديا، تضامننا الكامل والواضح مع الزميل إدريس شحتان، فإننا نؤكد أن التضامن هنا ليس اصطفافاً سياسياً ولا دفاعاً عن موقف مهني بعينه، وإنما هو دفاع عن مبدأ أصيل: لا يجوز أن يتحول الخلاف مع الصحافي إلى استهداف لشخصه أو النيل من اعتباره المهني.

إننا نرفض بشكل صريح كل خطاب من شأنه تحويل النقاش العمومي من مواجهة الأفكار والمواقف والمعطيات إلى التشكيك في الأشخاص وضرب سمعتهم. فالسياسي يملك حق الرد والنقد والدفاع عن نفسه، والصحافي يملك بدوره حق ممارسة مهنته وطرح الأسئلة ومساءلة الفاعلين العموميين، وفي الحالتين يبقى القانون وأخلاقيات الخطاب العمومي هما الفيصل.

إن الصحافة ليست وظيفة للمديح، كما أن الصحافي ليس مطالباً بأن يكون مقبولاً لدى كل السياسيين. مهمة الصحافي أن يسأل، وأن ينتقد، وأن يحقق، وأن يضع المسؤول أمام الرأي العام تحت ضوء المساءلة. ومن لا يحتمل النقد، فليواجهه بالحجة والوثيقة، لا بالتجريح والتشهير.

وفي المقابل، فإننا نؤكد أن الصحافي، مثل أي فاعل في المجتمع، ليس فوق النقد أو المساءلة، وأن أي ملاحظة أو اعتراض على عمله المهني يمكن أن يكون مشروعاً ومقبولاً متى تم التعبير عنه في إطار الاحترام والقانون. لكن النقد شيء، والمس بالسمعة والاعتبار المهني شيء آخر تماماً.

ومن هذا المنطلق، تعتبر التميز ميديا أن ما جرى لا ينبغي اختزاله في خلاف عابر بين شخصين أو طرفين، لأن المسألة تمس جوهر العلاقة بين الإعلام والسلطة السياسية، وتطرح سؤالاً بالغ الحساسية حول الحدود التي ينبغي ألا يتجاوزها الخطاب السياسي تجاه الصحافة والصحافيين.

إننا في التميز ميديا نعلن أن كرامة الصحافي ليست مجالاً للمساومة، وحرية الصحافة ليست امتيازاً يمنحها السياسي متى شاء ويسحبها متى شاء. كما نرفض أن تتحول المنابر السياسية إلى ساحات لتصفية الحسابات مع الصحافيين أو ممارسة الضغط المعنوي عليهم.

إن موقفنا اليوم واضح ولا يحتمل التأويل: نختلف مع الصحافي، ننتقده، نحاججه، ونرد عليه، لكن لا نشهر به. نواجه مقاله بالمقال، ومعطياته بالوثائق، وأسئلته بالأجوبة.

وفي الختام، تؤكد التميز ميديا أن الدفاع عن الزميل إدريس شحتان هو في جوهره دفاع عن قاعدة مهنية وأخلاقية أوسع: لا صحافة حرة في مناخ يُخشى فيه الصحافي على سمعته كلما مارس حقه في النقد والمساءلة.

وعليه، فإننا نقولها بوضوح:

الاختلاف السياسي مشروع، والنقد حق، والرد حق، لكن كرامة الصحافي خط أحمر، والتشهير ليس جواباً، والضغط على الصحافة لن يكون بديلاً عن الحجة والقانون.

جريدة التميز ميديا الإلكترونية

18 غشت 2026

Copyright © 2024