نشر قانون المحاماة رسمياً.. هل تنتهي المواجهة أم تبدأ جولة جديدة؟

نجيب مصباح-

دخلت المواجهة المفتوحة بين وزارة العدل وهيئات المحامين بالمغرب مرحلة جديدة، بعدما نُشر القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة، اليوم الخميس، في الجريدة الرسمية، عقب صدور الظهير الشريف القاضي بتنفيذه في 18 غشت الجاري.

ويأتي نشر القانون ليضع حداً لانتظار طويل داخل الأوساط المهنية، ويحوّل النقاش حول مستقبل المهنة من مرحلة الاعتراض على مضامين النص ومساره التشريعي إلى مرحلة جديدة عنوانها: كيف سيتعامل الجسم المهني مع قانون أصبح نافذاً ومنشوراً رسمياً؟

وكان الملف قد عرف تطورات متسارعة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً بعد تعذر بت المحكمة الدستورية في الإحالة المتعلقة بالقانون، بسبب إشكال مرتبط بالوثائق المرفقة بالإحالة المقدمة من رئيس مجلس النواب، وهو ما أزال أحد أبرز العراقيل التي كانت تحول دون استكمال المسار القانوني للنص.

وفي خضم هذا المسار، واصلت جمعية هيئات المحامين بالمغرب تشديد موقفها تجاه وزارة العدل، حيث أعلنت، الثلاثاء الماضي، تمديد التوقف عن العمل بالمحاكم إلى غاية 5 شتنبر المقبل، في خطوة عكست استمرار الخلاف حول عدد من المقتضيات المرتبطة بمهنة المحاماة.

وكان جزء من المحامين يراهن على احتمال تأجيل دخول القانون حيز التنفيذ إلى ما بعد موعد 5 شتنبر، بما يسمح بفتح نافذة جديدة للحوار وإعادة ترتيب مواقف مختلف الأطراف. غير أن نشر القانون في الجريدة الرسمية غيّر المعطيات بشكل واضح، وأصبح التعامل معه واقعاً قانونياً لا يمكن تجاهله.

وبالتزامن مع ذلك، بدأت تظهر داخل صفوف المحامين أصوات تطالب بإعادة النظر في خيار التوقف المفتوح عن العمل، خصوصاً في ظل التداعيات التي خلفها استمرار الأزمة على المتقاضين والمحاكم وسير القضايا، فضلاً عن تغير الوضع القانوني للنص موضوع الخلاف.

وبذلك، لم يعد السؤال المطروح فقط مرتبطاً بمضمون القانون أو الاعتراضات المهنية بشأنه، وإنما أصبح متصلاً أيضاً بجدوى استمرار التصعيد في مرحلة انتقل فيها القانون من خانة المشروع محل النقاش إلى نص منشور في الجريدة الرسمية.

ويرى متابعون أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة إلى جمعية هيئات المحامين بالمغرب، إذ ستكون مطالبة بتحديد خياراتها في ضوء المستجد الجديد: هل تواصل التوقف عن العمل وتفتح بذلك مواجهة جديدة مع وزارة العدل، أم تعود إلى المحاكم وتراهن على الحوار والتفاوض من أجل معالجة ما تعتبره نقاطاً خلافية؟

وبينما أصبح القانون أمراً واقعاً من الناحية التشريعية، تظل تداعيات الأزمة المهنية والسياسية مفتوحة على أكثر من احتمال، في انتظار ما ستقرره الهيئات المهنية خلال الأيام المقبلة.

فهل يشكل نشر قانون المحاماة محطة لإغلاق صفحة الأزمة التي استمرت لأشهر، أم أنه سيكون الشرارة الأولى لجولة جديدة من المواجهة بين وزارة العدل وأصحاب البذلة السوداء؟

Copyright © 2024