الهيني: المحامي رجل قانون.. ولا يجوز مقاومة التشريع إلا عبر المساطر القانونية

نجيب مصباح-

خضم الجدل المتواصل حول القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة، دعا المحامي محمد الهيني إلى وضع حد لما وصفه بـ«الكلام الشعبوي» القائل إن المحامين غير معنيين بالقانون، مؤكداً أن طبيعة المحامي تفرض عليه احترام سيادة القانون والاحتكام إلى المؤسسات والمساطر القانونية.

وقال الهيني، في تدوينة له، إن المحامي «بطبيعته كائن دستوري ورجل قانون»، ولا يمكن أن يتعامل مع التشريعات بمنطق الانتقائية، مشدداً على أن احترام القانون يشكل جزءاً أساسياً من الالتزام المهني والدستوري للمحامي.

وأوضح أن المحامي لا يؤمن إلا بسيادة القانون ونفاذه على الجميع، باعتبار ذلك من صميم احترام الدستور ومبادئ دولة الحق والقانون، فضلاً عن ارتباطه بالقسم المهني الذي أداه المحامي عند مزاولة المهنة.

وفي هذا السياق، شدد الهيني على ضرورة احترام اختصاصات السلطة التشريعية، معتبراً أن من حق المهنيين الاعتراض على القوانين أو المطالبة بتعديلها وإلغائها، لكن عبر الآليات والمساطر التي يحددها القانون.

ويرى الهيني أن مواجهة التشريع لا يمكن أن تتم بمنطق رفض تطبيقه أو إعلان عدم الاعتراف به، وإنما من خلال الوسائل القانونية والمؤسساتية المتاحة، سواء عبر النضال من أجل تعديله أو الدفع نحو إلغائه وفق المساطر المعمول بها.

وتأتي هذه المواقف في وقت دخل فيه القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة مساره التنفيذي بعد نشره في الجريدة الرسمية، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول مستقبل التوقف عن العمل بالمحاكم، وحدود الخيارات التي يمكن أن تلجأ إليها الهيئات المهنية في مواجهة المقتضيات التي تعترض عليها.

وبذلك، يضع الهيني النقاش في إطار أوسع يتجاوز الخلاف حول مواد القانون ومضامينه، ليربطه بمبدأ أساسي في دولة المؤسسات: الاعتراض على القانون حق، لكن مقاومته لا تكون خارج القانون، وإنما عبر القانون نفسه.

Copyright © 2024