رئيس حكومة تكنوقراط.. لأن أرقام الانتخابات قالتها

بقلم: محمد الطالبي

الناخب المغربي اختار، من خلال صناديق الاقتراع، إعادة ترتيب موازين القوى، والأغلبية الحكومية المتغولة نفسها ستكون أمام إعادة ترتيب أوراقها وحقائبها.

وكأن لا شيء حصل.

وكأننا لم نعش كل ما عشناه خلال السنوات الماضية: لا تبذير لـ28 ألف مليار سنتيم، ولا «إرهاب اقتصادي»، ولا «فراقشية»، ولا أزمة نحر أضحية عيد الأضحى، ولا ضرب لقطاعات أساسية من الحريات، من العدالة إلى الإعلام.

لكن الأهم أن الجميع يريد أن يتجاهل رقم الأرقام: رقم المقاطعة، وحجم الأوراق الملغاة، والمسافة الكبيرة بين المواطن وصندوق الاقتراع.

الأرقام الرسمية تقول إن عدد المسجلين بلغ 15,801,162 ناخباً، وإن نسبة المشاركة لم تتجاوز 38.02%، أي أن نحو 62% من المسجلين لم يصوتوا.

فإذا كان من صوتوا قد اختاروا ممثليهم، فمن يمثل الذين لم يصوتوا؟ ومن يقرأ رسالة الذين دخلوا مكاتب التصويت واختاروا إلغاء أوراقهم؟

ثم هناك ملايين المواطنين في سن التصويت الذين لم يسجلوا أصلاً في اللوائح الانتخابية وتقترب الأرقام من 12 مليون مواطنة ومواطن.

إذن، لا يمكن أن نقرأ الانتخابات فقط من خلال عدد المقاعد التي حصل عليها هذا الحزب أو ذاك. هناك شعب قال كلمته أيضاً خارج صناديق الاقتراع.

ومن هنا، فإن قراءة الأرقام سياسياً تفرض علينا جواباً سياسياً واضحاً:

نحن بحاجة إلى رئيس حكومة تكنوقراط.

رئيس حكومة لا يأتي لتقاسم الغنائم والحقائب، ولا ليعيد إنتاج نفس الحسابات الحزبية، وإنما لقيادة مرحلة وطنية عنوانها الكفاءة، والمحاسبة، وإعادة بناء الثقة.

الأحزاب لها مشروعها وشرعيتها، والبرلمان أفرزته صناديق الاقتراع، والمعارضة لها دورها. لكن الحكومة ليست غنيمة، والحقائب ليست مغانم.

الحكومة مسؤولية وطنية.

نحتاج إلى رئيس حكومة يستطيع أن يخاطب من صوت ومن قاطع، من شارك ومن ألغى ورقته، ومن ابتعد عن السياسة لأنه لم يعد يرى نفسه داخل العرض الحزبي القائم.

فالـ62% ليست حزباً، وليست كتلة برلمانية، لكنها رقم سياسي لا يمكن دفنه تحت أرقام النتائج.

لقد أنتجت الانتخابات أغلبية برلمانية، لكن حجم المقاطعة أنتج سؤالاً أكبر: كيف نستعيد ثقة المواطنين في السياسة والمؤسسات؟

والجواب، في هذه المرحلة، يجب أن يكون واضحاً وحاسماً:

رئيس حكومة تكنوقراط، يقود حكومة كفاءات، منفتحة على الأغلبية والمعارضة، وتضع مصلحة الوطن فوق الحسابات الحزبية وتقاسم الحقائب.

لقد انتهى زمن التعامل مع الحكومة كغنيمة. المرحلة المقبلة تحتاج إلى رئيس حكومة يقود من أجل الوطن، لا من أجل الحزب.

والمعارضة ليست اختيار التربص بالوطن.. أو مصلحة لاحقة.

Copyright © 2024