
التميز ميديا-
شارك المغرب، يومي 21 و22 شتنبر 2026 بالقاهرة، في أشغال مجموعة العمل التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، المخصصة لمواضيع الإصلاح التنظيمي وسيادة القانون وتعزيز الولوج إلى العدالة.
وشكل اللقاء مناسبة جمعت مسؤولين ومختصين وخبراء من عدد من دول المنطقة، بهدف تبادل التجارب والممارسات بشأن تطوير الأطر القانونية والمؤسساتية، والرفع من فعالية منظومات العدالة، بما يمكنها من مواكبة التحولات القانونية والاجتماعية المتسارعة، خصوصاً في ظل تنامي القضايا ذات الطابع العابر للحدود.
وخلال هذا اللقاء، قدم المغرب تجربته في مجال القانون الدولي الخاص والتعاون القضائي الدولي، مع التركيز على الجوانب العملية المرتبطة بتطبيق اتفاقية لاهاي لسنة 1980 بشأن الجوانب المدنية للاختطاف الدولي للأطفال، وما راكمته الممارسة الوطنية من آليات وخبرات في تدبير الملفات المرتبطة بها.
وفي هذا السياق، قدم رشيد وظيفي، مدير الشؤون المدنية والمهن القانونية والقضائية بوزارة العدل، عرضاً تناول الجوانب العملية لتطبيق الاتفاقية، مسلطاً الضوء على الآليات المعتمدة بالمغرب لمعالجة القضايا ذات الصلة، إلى جانب أهمية التنسيق بين مختلف السلطات والمتدخلين.
وترمي الاتفاقية، أساساً، إلى ضمان العودة السريعة للطفل إلى مكان إقامته المعتاد في حالات النقل أو الاحتجاز غير المشروع، مع ترك الفصل في جوهر النزاع المتعلق بالحضانة للسلطة القضائية المختصة.
وأكد العرض المغربي أن آلية العودة المنصوص عليها في الاتفاقية لا تعني العودة الآلية في جميع الحالات، وإنما تتم في إطار قانوني يوازن بين ضرورة البت في الطلبات داخل آجال مناسبة، وبين الضمانات والاستثناءات التي تتيحها الاتفاقية، بما يراعي مصلحة الطفل ويوفر له الحماية القانونية اللازمة.
كما تم إبراز الدور الذي تضطلع به السلطة المركزية في تنفيذ الالتزامات المترتبة عن الاتفاقية، من خلال التنسيق مع السلطات المركزية بالدول الأخرى، والتعاون مع القضاء والنيابة العامة وباقي المتدخلين الوطنيين، فضلاً عن تسهيل تبادل المعلومات وتتبع الملفات وتيسير الإجراءات المرتبطة بها.
وتبرز هذه التجربة أهمية التعاون المؤسساتي في معالجة المنازعات التي تتجاوز الحدود الوطنية، خاصة في القضايا الأسرية والمدنية التي لم يعد بالإمكان تدبيرها بالاعتماد على الآليات الوطنية وحدها، الأمر الذي يجعل التنسيق بين السلطات القضائية والإدارية في مختلف الدول عنصراً أساسياً لضمان فعالية الحماية القانونية.
كما توفر اتفاقيات القانون الدولي الخاص أرضية مشتركة للتعاون بين الأنظمة القانونية المختلفة، دون أن يعني ذلك توحيد هذه الأنظمة أو المساس بالقواعد الموضوعية والاختصاصات الوطنية لكل دولة، وإنما من خلال توفير آليات عملية لتنسيق الإجراءات وتيسير التعاون بين السلطات المختصة.
وتكتسي هذه الآليات أهمية خاصة في القضايا التي يكون الأطفال طرفاً فيها، بالنظر إلى ضرورة ضمان استمرارية الحماية القانونية ومراعاة مصلحتهم الفضلى خلال مختلف مراحل معالجة النزاع.
وتندرج المشاركة المغربية في هذا الاجتماع ضمن انخراط المملكة في النقاشات الإقليمية والدولية الرامية إلى تطوير منظومات العدالة وتعزيز سيادة القانون وتيسير الولوج إلى العدالة، فضلاً عن مواصلة تطوير آليات التعاون القضائي الدولي والاستفادة من التجارب والممارسات المقارنة.
كما تعكس المشاركة أهمية تبادل الخبرات بين الدول والمؤسسات المعنية، باعتباره وسيلة لتطوير الممارسات الوطنية وتعزيز قدرة الأنظمة القضائية على التعامل مع القضايا القانونية المستجدة، لاسيما تلك التي تفرض طبيعتها العابرة للحدود تعاوناً وثيقاً بين مختلف السلطات والمؤسسات.
Copyright © 2024