المغرب يستعرض بأبوظبي تجربته في منع الجريمة القائمة على الأدلة وبرنامج «مصالحة»

التميز ميديا-

استعرضت المملكة المغربية، خلال الجلسة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية المنعقد بأبوظبي، تجربتها في مجال منع الجريمة القائم على الأدلة، مع إبراز عدد من الآليات والمقاربات المعتمدة في الوقاية من الجريمة ومواجهة أسبابها، إلى جانب جهود إعادة التأهيل والإدماج.

وشكلت المداخلة المغربية مناسبة للتعريف بمقاربة المملكة في حماية الفئات في وضعية هشاشة، من خلال ترسانة قانونية ومؤسساتية تروم تعزيز الوقاية والحماية، من بينها القانون رقم 27.14 المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر، والقانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء.

«مصالحة».. تجربة مغربية في الوقاية من التطرف والحد من العود

وتوقف المتدخل المغربي، السيد ملاطي، عند برنامج «مصالحة»، باعتباره نموذجا عمليا في مجال التأهيل وإعادة الإدماج والوقاية من العود، مشيرا إلى أن البرنامج يتجاوز المقاربة الزجرية نحو معالجة عدد من الجوانب الفكرية والاجتماعية المرتبطة بالتطرف.

وأُطلق البرنامج سنة 2017 من طرف المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، بشراكة مع الرابطة المحمدية للعلماء والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ويرتكز على ثلاثة محاور أساسية تتمثل في المصالحة مع الذات، والمصالحة مع النص الديني، والمصالحة مع المجتمع، إلى جانب برامج للتأهيل والمواكبة بهدف تسهيل إعادة الإدماج الاجتماعي.

ووفق المعطيات المقدمة خلال المؤتمر، فقد تم تنظيم 20 دورة منذ إطلاق البرنامج، استفاد منها 456 نزيلا، فيما يشارك 24 نزيلا في الدورة الحادية والعشرين الجارية، ليرتفع العدد الإجمالي للمشاركين إلى 480 نزيلا.

كما أُشير إلى استفادة عدد من المشاركين من العفو الملكي السامي، عقب مراجعة أفكارهم وتعزيز مسار المصالحة مع الذات والمجتمع.

ومن بين النتائج التي تم عرضها، عدم تسجيل أي حالة عود في صفوف المستفيدين من البرنامج، فضلا عن عدم وجود نساء مدانات حاليا بموجب قانون مكافحة الإرهاب داخل المؤسسات السجنية.

وفي هذا السياق، استفادت 14 نزيلة من برنامج «مصالحة»، وتم الإفراج عنهن جميعا، وكانت آخرهن بتاريخ 24 غشت 2026، عقب عفو ملكي بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، بعد مشاركتها في الدورة العشرين للبرنامج.

تكامل السياسات العمومية في مواجهة الجريمة

وفي ختام المداخلة، شدد السيد ملاطي على أن فعالية منع الجريمة لا ترتبط فقط بالاستجابة الجنائية، وإنما تقتضي كذلك تحقيق التكامل بين السياسة الجنائية ومختلف السياسات العمومية، خصوصا في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والتنموية.

وأكد أن السياسة الجنائية تظل جزءا من السياسات العمومية، الأمر الذي يستدعي توفير الموارد البشرية والمادية الضرورية لضمان النجاعة والفعالية، وربط تدابير الوقاية من الجريمة بالأولويات التنموية.

كما أبرز أهمية إشراك المجتمع المدني في جهود منع الجريمة، بالنظر إلى أدواره في التحسيس والمواكبة وإعادة الإدماج، فضلا عن قربه من المواطنين، معتبرا أن انخراط مختلف مكونات المجتمع المدني يشكل عنصرا أساسيا في بناء استجابة جنائية متكاملة.

ويُعد مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية من أبرز المحافل الدولية المتخصصة في هذا المجال، وينعقد كل خمس سنوات بمشاركة الدول الأعضاء والمنظمات الدولية والإقليمية والخبراء، بهدف تبادل التجارب والممارسات وتعزيز التعاون الدولي في مجال الوقاية من الجريمة والعدالة الجنائية.

وتنعقد الدورة الخامسة عشرة للمؤتمر في أبوظبي، بعد الدورة الرابعة عشرة التي احتضنتها مدينة كيوتو اليابانية سنة 2021، والتي انتهت باعتماد إعلان كيوتو بشأن النهوض بمنع الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون، نحو تحقيق أهداف خطة التنمية المستدامة لعام 2030.

Copyright © 2024