ربع حكومة للمنصوري وثلاثة أرباع للقجع

محمد الطالبي

لفوزي لقجع قصة أخرى في هذه الحكومة فالرجل لم يعد فقط وزيراً منتدباً مكلفاً بالميزانية ولا فقط رئيساً للجنة كأس العالم 2030 لقد التحق رسمياً بحزب الأصالة والمعاصرة وأصبح عضواً في مكتبه السياسي أي أنه دخل مباشرة إلى قلب القرار الحزبي والسياسي

وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحاً ماذا يعني أن يكون الشخص نفسه في قلب تدبير الميزانية ورئيساً للجنة كأس العالم 2030 وفاعلاً سياسياً داخل الحزب الذي أصبحت أمينته العامة رئيسة للحكومة فوزي لقجع سبق أن قدم أمام المجلس الوزاري عرضاً حول تقدم استعدادات المونديال بصفته الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس لجنة كأس العالم 2030

أنا لا أتهم الرجل بشيء ولا أخلط بين الاختصاصات القانونية والوزن السياسي لكن السياسة تبدأ من طرح الأسئلة التي لا يريد البعض طرحها

إذا كانت فاطمة الزهراء المنصوري هي رئيسة الحكومة فمن أين يبدأ قرار لقجع وأين ينتهي وإذا كان لقجع جزءاً من القرار الحكومي والمالي والرياضي ثم أصبح أيضاً جزءاً من القرار الحزبي فأين تنتهي الحكومة وأين يبدأ الحزب

والسؤال الأكبر عندما نتحدث عن أوراش المونديال وعن استثمارات عمومية ضخمة من يراقب القرار والمال البرلمان المجلس الأعلى للحسابات الحكومة الحزب أم أن تعدد المواقع أصبح يجعل المواطن أمام شبكة من المسؤوليات لا يعرف أين تبدأ وأين تنتهي

وللتدقيق المجلس الأعلى للحسابات يمارس قانوناً المراقبة العليا على تنفيذ قوانين المالية ويساعد البرلمان في مراقبة المالية العامة وبالتالي لا يصح القول إن أموال المونديال فوق الحساب من الناحية القانونية لكن السؤال السياسي يبقى قائماً حول وضوح مسارات القرار والإنفاق والمسؤولية والمراقبة

وهنا أصل إلى موقفي الذي قلته من قبل المغرب الذي يدخل مرحلة استثنائية بهذا الحجم لا يحتاج إلى حكومة تتداخل داخلها مراكز النفوذ بل إلى حكومة واضحة المسؤوليات واضحة الاختصاصات واضحة المحاسبة

حكومة تكنوقراطية للكفاءات لا حكومة مراكز قوة حكومة يكون فيها القرار في مكانه والمال تحت الرقابة والمسؤولية معلومة بالاسم والمحاسبة لا تعرف الاستثناء

أما أن تكون الحكومة في جهة والقرار المالي في جهة والقرار السياسي والحزبي في جهة أخرى ثم نطلب من المواطن أن يثق فقط فهنا يصبح السؤال مشروعاً

أين هي الحكومة وأين هو البرلمان ومن يحاسب من

هذه ليست قضية فوزي لقجع وحده ولا فاطمة الزهراء المنصوري وحدها

إنها قضية شكل الحكم نفسه هل نريد حكومة واحدة بمسؤولية واحدة أم نريد أن نعتاد على حكومات داخل الحكومة.

Copyright © 2024