
أكد رئيس المجلس الوطني للصحافة، المختار لغزيوي، أن استكمال هيكلة المجلس وتشكيل لجانه يمثلان بداية مرحلة جديدة ينبغي أن تقوم على تغليب المصلحة العامة، وتجاوز الخلافات، والانكباب على القضايا المرتبطة بمستقبل مهنة الصحافة وأوضاع العاملين فيها.
وأوضح لغزيوي، في مقال نشرته جريدة «الأحداث المغربية»، أن ما رافق تشكيل المجلس من نقاشات وتجاذبات لا ينبغي أن يُقرأ بمنطق الانتصار أو الهزيمة، مؤكداً أنه «ليس هناك أي منتصر، وليس هناك أي منهزم»، لأن الرهان الحقيقي يتمثل في قدرة الجسم الصحافي على توحيد جهوده وخدمة المهنة.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تفرض بناء مجلس جامع للصحافيين والمهنيين والناشرين، يكون قادراً على معالجة اختلالات الماضي، واستشراف المستقبل، ووضع مصالح الصحافة المغربية في صدارة أولوياته.
واعتبر رئيس المجلس أن تجاوز آثار الخلافات السابقة يتطلب إرادة جماعية لوقف استنزاف الوقت والجهد في الصراعات، والانتقال إلى العمل المؤسساتي المسؤول، مضيفاً في الوقت نفسه أن تشخيص عدد من أعطاب المهنة بات واضحاً، كما أن آليات معالجتها متاحة، في ظل وجود إرادة وطنية داعمة للصحافة ولدورها في خدمة المجتمع والدفاع عن القضايا الوطنية.
وشدد لغزيوي على أن الصحافة المغربية تتوفر على كفاءات مهنية تملك الرغبة في تجاوز المرحلة الصعبة التي تمر بها المهنة، مؤكداً أن تحقيق الإصلاح يظل ممكناً متى توفرت النية الصادقة، واقترنت بالعمل المتزن والمسؤول.
وحذر من استمرار تقديم المصالح الخاصة على حساب المصلحة العامة، معتبراً أن هذا النهج يمثل أحد أبرز العوائق أمام تطوير القطاع وترسيخ مؤسساته. ودعا مختلف الفاعلين إلى استخلاص الدروس من المرحلة الماضية، والامتناع عن تحويل الخلافات والانتقادات إلى عوامل تعرقل عمل المجلس أو تضر بمصالح الصحافيين والمهنيين.
وفي السياق ذاته، أكد أن الصحافة لا ينبغي أن يُنظر إليها باعتبارها مجالاً يستنزف أبناءه، بل باعتبارها مهنة يساهم العاملون فيها في النهوض بها والدفاع عن استقلاليتها ومكانتها. وأوضح أن استعادة المهنيين إلى مؤسساتهم، ومنحهم فرصة المشاركة في تطوير القطاع، يشكلان خياراً ضرورياً، بالنظر إلى الارتباط الوثيق الذي يجمعهم بالمهنة منذ ولوجهم إليها.
وأشار إلى أن عدداً من الصحافيين والمهنيين اختاروا، رغم الصعوبات والانتقادات، مواصلة أداء مسؤولياتهم والتحلي بالصبر، مؤكداً أن الانتقادات، مهما بلغت حدتها، تظل غير منتجة إذا لم تتحول إلى مقترحات عملية تسهم في الإصلاح.
ويرى لغزيوي أن الورش المفتوح أمام الصحافة المغربية يكتسي أهمية كبيرة، رغم طبيعته الصعبة والحساسة، داعياً إلى استثمار المرحلة الجديدة في تفعيل اختصاصات المجلس، وتعزيز استقلالية القطاع، وترسيخ أخلاقيات المهنة، والدفاع عن المصالح المشروعة للصحافيين والمهنيين والناشرين.
وأضاف أن الولاية الحالية للمجلس ستكون مناسبة لتقييم ما تحقق، ورصد ما تعذر إنجازه، وتحديد الأوراش التي ستحتاج إلى مواصلة العمل خلال الولايات المقبلة. واعتبر أن النجاح الحقيقي لا يُقاس باستكمال الهيكلة فقط، بل بمدى القدرة على تحويل الشعارات إلى إجراءات وممارسات ملموسة تخدم الصحافة المغربية.
وخلص رئيس المجلس الوطني للصحافة إلى أن الانتقال من مرحلة اتسمت بتراكم الخلافات وتعثر المبادرات إلى مرحلة جديدة من العمل الجماعي، يظل رهيناً بقدرة جميع الفاعلين على تحمل مسؤولياتهم، وتغليب المصلحة العامة، والإيمان بقدرة الكفاءات المغربية على بناء مستقبل أفضل للمهنة.
Copyright © 2024