هشام البلاوي يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي على استقلال القضاء وسرية المعطيات القضائية

الرباط – التميز ميديا:

أكد هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، أن التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات جديدة على منظومة العدالة، رغم ما تتيحه هذه التكنولوجيا من فرص لتحديث العمل القضائي والرفع من نجاعته.

وجاءت تصريحات البلاوي خلال مشاركته في مؤتمر جمعية المحاكم العليا للنقض للدول التي تتقاسم استخدام اللغة الفرنسية (AHJUCAF)، المنعقد بالرباط يومي 14 و15 أكتوبر 2026، تحت شعار «العدالة والذكاء الاصطناعي: الفرص والتحديات».

وأوضح رئيس النيابة العامة أن الذكاء الاصطناعي أصبح حاضراً بشكل متزايد في الحياة اليومية، وبدأ يفرض تأثيره على قطاعات متعددة، من بينها المجال القضائي، الذي يمكن أن يستفيد من إمكانات هذه التقنيات في البحث القانوني، وتحليل الاجتهادات القضائية، ومعالجة الملفات، وتدبير القضايا، فضلاً عن دعم أعمال التحقيق.

وأشار إلى أن توظيف هذه الأدوات من شأنه تحسين فعالية الإجراءات القضائية وتيسير مهام المهنيين، غير أن الاستفادة من مزاياها تظل رهينة بوضع ضوابط واضحة تضمن الاستخدام المسؤول لهذه التكنولوجيا، وتحد من المخاطر التي قد تمس آليات اتخاذ القرارات القضائية أو تنتقص من الدور الأساسي للعنصر البشري في تحقيق العدالة.

وشدد البلاوي على ضرورة تحقيق التوازن بين متطلبات الابتكار الرقمي والالتزام بالمبادئ الأساسية لدولة القانون، وفي مقدمتها استقلال السلطة القضائية، واحترام الحقوق والحريات الأساسية، وحماية المعطيات الشخصية. كما نبه إلى أهمية صون السر المهني وضمان سرية المعلومات والبيانات القضائية، من خلال اعتماد منظومة متكاملة من التدابير الأمنية والآليات الرقابية الصارمة.

وفي هذا السياق، أبرز رئيس النيابة العامة ثلاث ركائز أساسية لمواكبة إدماج الذكاء الاصطناعي في منظومة العدالة؛ تتمثل الأولى في إرساء إطار قانوني وأخلاقي ملائم ينظم استخدام هذه التقنيات، فيما ترتبط الثانية بتعزيز كفاءات القضاة والأطر القضائية في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

أما الركيزة الثالثة، فتتعلق بتطوير حلول تكنولوجية آمنة وموثوقة، تخضع للتقييم والمراقبة المستمرين، بما يضمن فعاليتها واحترامها للضمانات القانونية والأخلاقية المؤطرة للعمل القضائي.

وتعكس هذه المداخلات أهمية النقاش الدولي حول مستقبل العدالة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، والحاجة إلى الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي دون المساس باستقلال القضاء أو ضمانات المحاكمة العادلة أو الثقة في المؤسسات القضائية.

Copyright © 2024