المغرب يستعرض حصيلة مكافحة الاتجار بالبشر بين 2021 و2025 ويحدد أولويات المرحلة المقبلة

الرباط – التميز ميديا

قدمت اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه، يوم الخميس 15 أكتوبر 2026، التقرير الوطني حول جهود المملكة المغربية في مكافحة هذه الجريمة والوقاية منها خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2025، في خطوة تروم توثيق المكتسبات المحققة وتقييم التدابير المعتمدة، واستشراف آفاق تطوير الاستجابة الوطنية لمختلف أشكال الاستغلال المرتبطة بالاتجار بالبشر.

ويشكل هذا التقرير وثيقة مرجعية ترصد تطور المنظومة الوطنية القانونية والمؤسساتية، وتستعرض أبرز المبادرات والإجراءات المتخذة في مجالات الوقاية والتحسيس، والتصدي القضائي، وحماية الضحايا والتكفل بهم، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات المعنية وتطوير التعاون على المستويين الوطني والدولي.

وبهذه المناسبة، شدد هشام ملاطي، الرئيس المشرف على اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه، على أهمية مواصلة تعبئة مختلف المؤسسات والقطاعات المعنية، وتعزيز التنسيق والتعاون فيما بينها، بما يساهم في الرفع من فعالية التدخلات الوطنية وضمان حماية الضحايا وصون كرامتهم وحقوقهم.

كما أكد ضرورة تثمين المكتسبات المحققة وتطوير آليات التتبع والتقييم، بما يسمح بمواكبة التحولات التي تعرفها جريمة الاتجار بالبشر، والتعامل مع تعدد أشكال الاستغلال المرتبطة بها، من خلال مقاربة متكاملة تستجيب للتحديات المطروحة.

تطور الإطار القانوني والمؤسساتي

ويتناول التقرير أبرز المحطات التي عرفتها المنظومة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، وفي مقدمتها القانون رقم 27.14 المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر، والخطة الوطنية لمكافحة هذه الجريمة والوقاية منها للفترة 2023–2030، فضلاً عن الآلية الوطنية للإحالة المعتمدة سنة 2023، التي تروم تعزيز آليات تحديد الضحايا وتوجيههم نحو خدمات الحماية والمواكبة الملائمة.

كما يستعرض المستجدات التشريعية ذات الصلة، بما فيها مقتضيات القانون رقم 03.23 القاضي بتغيير وتتميم قانون المسطرة الجنائية، في ارتباط بتعزيز الضمانات الإجرائية وحماية حقوق الضحايا، إلى جانب تطوير آليات التدخل والتنسيق بين الجهات المعنية.

الوقاية والتصدي القضائي وحماية الضحايا

ويرصد التقرير الجهود المبذولة في مجال الوقاية والتحسيس بمخاطر الاتجار بالبشر، وتعزيز التصدي القضائي لهذه الجريمة، إلى جانب تقوية قدرات المهنيين والمتدخلين، وتطوير الشراكات بين المؤسسات الوطنية والمنظمات والهيئات الدولية.

ويتضمن كذلك معطيات تتعلق بالقضايا المعروضة على العدالة، والمتابعات والإدانات، وحالات تحديد الضحايا والتدابير المتخذة لحمايتهم، بما يساهم في تعزيز المعرفة بواقع الظاهرة وتوفير معطيات داعمة لتطوير السياسات العمومية والتدخلات المستقبلية.

وفي ما يتعلق بالحماية والتكفل، يسلط التقرير الضوء على المبادرات الرامية إلى توفير فضاءات متخصصة لاستقبال الضحايا ومواكبتهم، من بينها مركز الاستقبال الاستعجالي للنساء ضحايا الاتجار بالبشر بمدينة فاس، والمركز المخصص لهذه الفئة بمدينة طنجة، بهدف توفير خدمات تراعي خصوصية الحالات واحتياجات الضحايا، وتضمن احترام كرامتهم وحقوقهم.

أولويات استراتيجية للفترة 2027–2030

واستناداً إلى الخلاصات المستخلصة من التجربة الوطنية خلال الفترة 2021–2025، يحدد التقرير مجموعة من الأولويات الاستراتيجية للمرحلة المقبلة، تشمل تعزيز التدابير الوقائية والكشف المبكر عن حالات الاتجار بالبشر، وتوسيع التفعيل الترابي للآلية الوطنية للإحالة، وتطوير خدمات الحماية والتكفل بالضحايا.

كما تشمل هذه الأولويات تقوية التنسيق بين المؤسسات المعنية، وتحسين تبادل المعطيات، وتوسيع مجالات التعاون الوطني والدولي، بما يعزز قدرة المنظومة الوطنية على مواجهة هذه الجريمة بمختلف أشكالها.

ويؤكد تقديم هذا التقرير أهمية استمرار التعبئة المؤسساتية وتوحيد جهود مختلف القطاعات والشركاء، في إطار مقاربة شاملة ومندمجة تقوم على الوقاية والتنسيق والفعالية، وترمي إلى الحد من جرائم الاتجار بالبشر، والتصدي لمختلف أشكال الاستغلال، وضمان حماية الضحايا ومساعدتهم، انسجاماً مع الالتزامات الوطنية والدولية للمملكة المغربية.

وتختزل اللجنة الوطنية هذه المقاربة في شعار: «جميعاً من أجل مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه وفق مقاربة شاملة ومندمجة: إرادة، التزام، فعالية».

Copyright © 2024