
✍️ بقلم: عبدالله الفادي-
عاد اسم الإعلامي الرياضي مصطفى طلال إلى الواجهة خلال الأيام الأخيرة، على خلفية الوعكة الصحية الصعبة التي مر منها، والتي أثارت قلقاً واسعاً في أوساط المغاربة، ولاسيما زملائه ورفاق دربه المهني الذين تابعوا وضعه الصحي باهتمام، غير أن الزيارات التي قام بها عدد من رفاق مساره الإعلامي، إلى جانب ظهوره في شريط مصور رفقة المبدع والصحافي محمد أبو سهل، حملت بشائر خير ومؤشرات إيجابية بشأن تحسن حالته الصحية، في مشهد أعاد إلى الواجهة اسماً ارتبط لعقود بالصحافة الرياضية المغربية، وفتح المجال لاستحضار مساره المهني الغني ومحطاته البارزة.
لم يكن مسار مصطفى طلال في الصحافة الرياضية المغربية وليد الصدفة، بل ثمرة شغف مبكر بالإعلام الرياضي، تطور مع مرور السنوات إلى تجربة مهنية تجاوزت أربعة عقود، تنقل خلالها بين الصحافة المكتوبة والتلفزيون والتكوين، وواكب محطات بارزة من تطور المشهد الإعلامي الرياضي بالمغرب. ويشغل طلال أيضاً منصب رئيس الجمعية المغربية للصحفيين الرياضيين بلا حدود، في امتداد لمساره المهني واهتمامه بقضايا الصحافة الرياضية.
تعود البدايات الأولى لهذا الشغف إلى مرحلة الطفولة، حين كان يتابع برامج الإذاعة الوطنية، وفي مقدمتها «الأحد الرياضي»، متأثراً بأصوات رواد التعليق والتحليل الرياضي. ولم يقتصر اهتمامه على الاستماع والمتابعة، بل كان يحاول، خلال سنوات دراسته الإعدادية، تقليد المعلقين الرياضيين وتسجيل المباريات على أشرطة الكاسيت، في تجربة مبكرة مهدت لارتباطه المهني بعالم الصحافة الرياضية.
وشكل التحاقه بالمعهد العالي للصحافة بالرباط سنة 1986 منعطفاً أساسياً في مساره، إذ انتقل من مرحلة الشغف والممارسة الأولية إلى التكوين الأكاديمي، بالتوازي مع بداية احتكاكه الفعلي بالمهنة، وفي السنة نفسها، خاض أولى تجاربه المهنية من خلال التدريب بجريدة «الاتحاد الاشتراكي»، حيث حظي بالتشجيع والدعم من أسماء صحفية، من بينها حميد الصبار وأحمد صبري، خصوصاً بعد نشر أول مقال له وتقديم قراءة تحليلية وهو لا يزال طالباً.
ومن «الاتحاد الاشتراكي»، انتقل طلال إلى جريدة «المنتخب»، حيث اشتغل إلى جانب أسماء بارزة في الصحافة الرياضية المغربية، من بينها محمد بنيس وبدر الدين الإدريسي. وقد أتاحت له هذه التجربة توسيع معارفه المهنية وتعميق احتكاكه بواقع الصحافة الرياضية المكتوبة، في مرحلة كانت فيها الجرائد من أبرز المنصات لمتابعة الأحداث الكروية وتحليلها.
وفي سنة 1989، خاض تجربة أخرى من خلال العمل مع جريدة «السياسة» الكويتية في فرعها بالمغرب، وهي محطة أضافت بعداً عربياً إلى مساره، قبل أن ينتقل إلى التلفزيون الذي شكل إحدى أبرز محطات حياته المهنية.
ففي سنة 1990، التحق بالقناة الثانية «دوزيم»، باقتراح من زميله حسن فاتح، ليشارك رفقة عدد من زملائه في تأسيس القسم الرياضي باللغة العربية، وكانت هذه الخطوة بداية مرحلة جديدة ارتبطت بتطوير التغطية الرياضية التلفزيونية وإعداد مواد تواكب اهتمامات الجمهور المغربي وتطلعاته.
وخلال عمله بالقناة الثانية، ساهم مصطفى طلال في تغطية عدد من التظاهرات الرياضية الكبرى، من بينها منافسات كأس أمم إفريقيا، و كؤوس العالم والألعاب الأولمبية، إلى جانب أحداث رياضية أخرى. وقد أتاح له الانتقال من الصحافة المكتوبة إلى التلفزيون توظيف خبرته في التحرير والتحليل ضمن وسيط إعلامي مختلف، يجمع بين المعلومة والصورة وسرعة مواكبة الأحداث.
وبعد مسيرة مهنية امتدت لأزيد من ثلاثة عقود داخل القناة الثانية، أحيل مصطفى طلال على التقاعد سنة 2022، منهياً بذلك مرحلة من عطائه الإعلامي بالتلفزيون، دون أن ينقطع ارتباط اسمه بالصحافة الرياضية المغربية.
ولم يتوقف مساره عند حدود العمل الصحفي، بل امتد إلى مجال التكوين والتأطير، حيث اشتغل أستاذاً ومكوناً بالمعهد العالي للصحافة والاتصال بالدار البيضاء، مساهماً في نقل تجربته المهنية إلى الأجيال الجديدة من الصحفيين وتقاسم ما راكمه من خبرة في الممارسة الإعلامية.
وبعد أكثر من أربعة عقود من العطاء، تختزل تجربة مصطفى طلال مساراً مهنياً جمع بين التكوين الأكاديمي والممارسة الميدانية والعمل التلفزيوني والتأطير، كما تتيح قراءة جانب من التحولات التي عرفتها الصحافة الرياضية المغربية، سواء على مستوى أساليب التحرير أو تقنيات التغطية أو وسائل التواصل مع الجمهور، فمن شغف الطفولة إلى صفحات الجرائد واستوديوهات التلفزيون، وصولاً إلى قاعات التكوين، ظل مساره مرتبطاً بمجال اختاره مبكراً، وراكم فيه تجربة تعكس قيمة الاستمرارية والتراكم المهني في خدمة الإعلام الرياضي الوطني.
Copyright © 2024