المنصوري ترفع شعار محاربة الإثراء غير العادل: «نرفض أن يزداد الأغنياء غنى والفقراء فقراً»

التميز ميديا – الرباط:

في تصريحات تحمل رسائل سياسية واقتصادية لافتة، أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، رفضها استمرار الاختلالات التي تعمّق الفوارق الاجتماعية، مشددة على أن الحكومة الجديدة لا تقبل بأن يزداد الأغنياء غنى والفقراء فقراً، وأن المرحلة المقبلة تستدعي تغييراً في أساليب تدبير الشأن العام، وربط التنمية الاقتصادية بالعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.

وجاءت تصريحات المنصوري خلال جلسة عمومية خُصصت لمناقشة عرض البرنامج الحكومي، الذي قدمته أمام البرلمان، حيث دافعت عن توجهات الائتلاف الحكومي الجديد، مؤكدة أن بناء اقتصاد قوي يمر عبر تشجيع المقاولات، وتبسيط المساطر الإدارية، وإصلاح آليات منح التراخيص وفق دفاتر تحملات واضحة.

لا امتيازات للمقربين.. والمقاولات رافعة للتشغيل

وفي رسالة مباشرة بشأن تدبير الاستثمار، شددت رئيسة الحكومة على أن تشجيع المقاولات يشكل مدخلاً أساسياً لخلق فرص الشغل وتحريك عجلة التنمية، بما يساهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وأكدت المنصوري أن منح الامتيازات على أساس القرب من مراكز القرار ليس خياراً مقبولاً، مشيرة إلى أن الاستعداد لإغناء البعض بسبب قربهم من دوائر النفوذ «غير وارد»، في تأكيد على ضرورة إرساء قواعد أكثر شفافية وعدالة في مجال الاستثمار.

وتضع هذه التصريحات ملف تكافؤ الفرص ومحاربة تضارب المصالح في صلب النقاش حول التوجه الاقتصادي للحكومة، خصوصاً في ما يتعلق بضمان المنافسة العادلة بين المقاولات وربط الاستفادة من التراخيص والامتيازات بمعايير واضحة.

لماذا تصر المنصوري على وصف حكومتها بـ«السياسية»؟

ودافعت المنصوري عن وصف الحكومة الجديدة بأنها «حكومة سياسية»، معتبرة أن هذا التوصيف يستند إلى المرجعيات الفكرية والسياسية للأحزاب الأربعة المشاركة في الائتلاف، وإلى المسارات النضالية لعدد من أعضائه، فضلاً عن الالتزام بالإنصات إلى المواطنين والاستجابة لانتظاراتهم.

وفي ردها على تساؤلات بشأن القواسم المشتركة بين مكونات الأغلبية، استحضرت رئيسة الحكومة المرجعيات السياسية والفكرية لأحزاب الأصالة والمعاصرة، والتقدم والاشتراكية، والاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مشددة على أن التجارب التنظيمية والنضالية لعدد من الوزراء تشكل، بحسب تعبيرها، أحد مرتكزات الطابع السياسي للحكومة.

مشاركة انتخابية لا تتجاوز 38 في المائة.. أزمة ثقة على طاولة الحكومة

ومن أبرز الرسائل التي حملتها مداخلة المنصوري إقرارها بأن نسبة المشاركة الانتخابية، التي بلغت نحو 38 في المائة، تعكس وجود أزمة ثقة بين المواطنين والمؤسسات، ولا سيما المؤسسات المنتخبة.

واعتبرت أن استعادة هذه الثقة تقتضي ترسيخ الأخلاق في تدبير الشأن العام والممارسة السياسية، إلى جانب تعزيز الحوار والقرب من المواطنين والإنصات إلى مطالبهم، بدل الاكتفاء بالشعارات أو المقاربات الشكلية للديمقراطية.

كما ربطت رئيسة الحكومة تنامي مظاهر الغضب والاحتجاج لدى الشباب بضرورة مراجعة أداء الفاعلين السياسيين وتعزيز النزاهة، معتبرة أن الأخلاق في العمل العام ليست مجرد شعار انتخابي، بل ضرورة مجتمعية لاستعادة المصداقية.

المنصوري: لسنا أمام خطاب شعبوي

وفي معرض دفاعها عن اختيارات الحكومة، شددت المنصوري على أن ما تطرحه لا يستند، بحسب تعبيرها، إلى خطاب شعبوي، بل إلى قناعة بضرورة تحسين أداء الاقتصاد الوطني والاستجابة لانتظارات المواطنين وتعزيز المسار الديمقراطي.

وأوضحت أن إعداد البرنامج الحكومي لم يقم على الاكتفاء بالدراسات النظرية أو انتظار تصورات جاهزة من الذكاء الاصطناعي، وإنما استند إلى الإنصات للمواطنين واستحضار واقع الجهات والأقاليم، في إشارة إلى أهمية ربط السياسات العمومية بالاحتياجات الفعلية للسكان.

كما أعربت عن احترامها لاختيار حزب التجمع الوطني للأحرار، معربة عن أملها في أن يلتزم بممارسة معارضة بناءة، بما يتيح تعزيز النقاش السياسي والمؤسساتي حول أولويات المرحلة المقبلة.

بين الوعود والانتظارات.. امتحان التنفيذ

وتضع تصريحات رئيسة الحكومة الجديدة الحكومة أمام مجموعة من الرهانات، أبرزها الحد من الفوارق الاجتماعية، وتوسيع فرص الشغل، وضمان عدالة الولوج إلى الاستثمار، واستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.

ويبقى التحدي الأساسي هو تحويل هذه الالتزامات السياسية إلى إجراءات ملموسة، من خلال ضمان شفافية منح التراخيص، ومحاربة الامتيازات غير المستحقة، وتحسين مناخ الأعمال، وربط النمو الاقتصادي بأثر اجتماعي محسوس في حياة المواطنين.

فبين رفض إغناء المقربين، والتعهد بإنصاف الفئات الهشة، والتأكيد على استعادة الثقة، ستكون فعالية الإجراءات الحكومية ومدى انعكاسها على الواقع المعيشي للمغاربة المعيار الأهم للحكم على مدى ترجمة هذه التصريحات إلى نتائج ملموسة.

Copyright © 2024