الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين تشيد بقرار المحكمة الدستورية وتحذّر من توظيف سياسي يربك قطاع الصحافة

نجيب مصباح-

ثمّنت الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين قرار المحكمة الدستورية، معتبرة أنه أعاد الاعتبار لمبدأي الشرعية والمشروعية الدستورية، وكرّس احترام الإطار القانوني المنظّم للمؤسسات المهنية وآليات التنظيم الذاتي لقطاع الصحافة والنشر بالمملكة، بما يعزز استقلالية المهنة ويحصّنها من محاولات الالتفاف على القوانين الجاري بها العمل.

وفي بلاغ لها، عبّرت الجمعية عن قلقها إزاء ما وصفته بالتعامل الانتقائي لبعض الفاعلين السياسيين، الذين ركّزوا حصريًا على إحالة القانون المنظّم للمجلس الوطني للصحافة على أنظار القضاء الدستوري، في مقابل تجاهل قوانين أخرى لا تقل أهمية وتأثيرًا على الحياة العامة.

واعتبرت الجمعية، باعتبارها الهيئة الأكثر تمثيلية للمقاولات الإعلامية، أن هذا النهج يعكس منطق “الكيل بمكيالين”، ويغذّيه توظيف سياسي ضيق الأفق، ساهم في تعطيل السير الطبيعي للمؤسسات المهنية، وأفرغ مسار التنظيم الذاتي للقطاع من بعديه المهني والزمني.

وسجّل البلاغ أن تداعيات هذا الوضع انعكست بشكل مباشر على الأداء اليومي للقطاع، حيث أدى الارتباك التشريعي إلى شلل إداري واضح، تجلّى في التوقف غير المبرر لعملية تسليم البطاقات المهنية وبطاقات القطار للصحافيين، ما أثّر سلبًا على قدرتهم على أداء مهامهم الميدانية.

كما امتدت هذه التداعيات إلى الجانب الاجتماعي، حيث أشار البلاغ إلى أن موظفي المجلس الوطني للصحافة لم يتوصلوا بأجورهم لأكثر من ثلاثة أشهر، الأمر الذي خلق حالة من التوتر والاحتقان داخل المؤسسة.

وفي السياق ذاته، حذّرت الجمعية من أن هذا الوضع أوقف جميع المسارات المرتبطة بإبرام الاتفاقيات الجماعية، التي كان من المنتظر أن تُسهم في تحسين الأوضاع المادية ورفع أجور الصحافيين والعاملين بالمقاولات الإعلامية، مؤكدة أن الشغيلة الصحافية كانت المتضرر الأكبر من هذه التجاذبات.

وأمام هذه التطورات، أعلنت الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين عن عقد اجتماع طارئ لأعضائها خلال الأسبوع المقبل، سيتم تخصيصه لتقييم المرحلة الراهنة واتخاذ قرارات حاسمة تروم الدفاع عن استقلالية المهنة، وضمان استقرار المقاولات الإعلامية، وصون الحقوق الاجتماعية والمهنية للعاملين بالقطاع.
وختم البلاغ بتوجيه رسالة واضحة إلى الرأي العام والفاعلين السياسيين، مفادها أن الصحافة ليست أداة للمزايدات أو مجالًا للتجريب السياسي، مؤكدة أن احترام الصحافة يشكّل ركيزة أساسية لاحترام الدستور وضمان حق المجتمع في إعلام مهني ومسؤول، مع تحميل الجهات التي وصفتها بـ“العابثة بالقطاع” مسؤولية ما قد تؤول إليه الأوضاع مستقبلاً.

Copyright © 2024