النقيب السابق الجامعي يهاجم قانون المحاماة الجديد: تمريره «فضيحة تاريخية» ويؤكد أن المعركة لم تنتهِ

نجيب مصباح-

في أول موقف له عقب مصادقة مجلس النواب على مشروع قانون مهنة المحاماة، وجه النقيب السابق عبد الرحيم الجامعي انتقادات لاذعة للحكومة ولطريقة تمرير النص، معتبراً أن ما حدث يشكل “فضيحة تاريخية” في المشهد التشريعي المغربي، ويعكس هيمنة ما وصفه بـ”الكواليس البرلمانية” التي تكرس الاستبداد وتفرغ الممارسة السياسية من مضمونها الديمقراطي.

وأكد الجامعي، في رسالة حملت عنوان “نعم، انتصرت المحاماة”، أن مصادقة البرلمان على المشروع لا تعني نهاية المعركة، بل تمثل بداية مرحلة جديدة من النضال المهني للدفاع عن استقلالية المحاماة ومكانتها داخل منظومة العدالة.

وأوضح أن المحامين، رغم عدم نجاحهم في إسقاط المشروع داخل المؤسسة التشريعية، تمكنوا من تحقيق مكاسب مهمة، أبرزها توحيد مواقف عدد من الأحزاب السياسية المعارضة حول رفض النص، وهو ما اعتبره انتصاراً سياسياً ومهنياً يعكس قوة التعبئة التي شهدها القطاع خلال الأشهر الماضية.

وشدد الجامعي على أن موقف المحامين لم يكن مرتبطاً بمطالب فئوية أو امتيازات مهنية، بل انطلق من الدفاع عن مبادئ دولة القانون والحق في المحاكمة العادلة وضمان استقلال مهنة المحاماة باعتبارها أحد الأعمدة الأساسية للعدالة. وأبرز أن القضاء لا يمكن أن يؤدي رسالته كاملة دون محاماة مستقلة وقادرة على ممارسة مهامها بعيداً عن أي تأثير أو وصاية.

وفي انتقاد مباشر للحكومة، اعتبر الجامعي أن تمرير المشروع في هذه المرحلة السياسية يعكس فشلاً في استيعاب المقترحات والمذكرات التي قدمتها الهيئات المهنية، متهماً بعض الفاعلين السياسيين باستغلال الملف لخدمة حسابات انتخابية ضيقة ونقل خلافاتهم السياسية إلى فضاء المهنة.

كما توقف عند الاعتصام المفتوح الذي نظمته جمعية هيئات المحامين بالمغرب أمام البرلمان، مؤكداً أنه شكل رسالة قوية للسلطتين التنفيذية والتشريعية حول حجم الرفض الذي يحظى به المشروع داخل الأوساط المهنية، وأبرز أن التعبئة الواسعة للمحامين عكست تمسكهم باستقلالية المهنة ورفضهم لأي تدخلات أو حسابات سياسية تمس أدوارها الدستورية.

وأشار الجامعي إلى أن المعركة التي خاضتها المحاماة المغربية تجاوزت الحدود الوطنية، حيث حظيت بدعم وتضامن عدد من الهيئات والمنظمات المهنية الدولية، من بينها المؤسسات المعنية بالدفاع عن استقلال القضاء والمحاماة، معتبراً أن هذا الدعم يعكس مشروعية المطالب التي رفعتها الهيئات المهنية خلال مسار مناقشة المشروع.

وفي السياق ذاته، انتقد النواب الذين صوتوا لصالح النص، مؤكداً أن موقفهم لن يغير من قناعة المحامين بعدالة مطالبهم، وأن الرأي العام سيظل يتابع تداعيات هذا المشروع وانعكاساته على مستقبل المهنة ومنظومة العدالة.

في المقابل، نوه الجامعي بمواقف الأحزاب التي اختارت التصويت ضد المشروع، معتبراً أن رفضها ساهم في كسر صورة الإجماع حول النص وأعطى زخماً للمواقف الداعية إلى مراجعة عدد من مقتضياته.

وأكد أن المرحلة المقبلة تفرض فتح نقاش مهني ومجتمعي واسع حول مستقبل المحاماة المغربية، وصياغة تصورات جديدة تعزز دورها في حماية الحقوق والحريات وترسيخ دولة القانون ومحاربة الفساد والتمييز والمحسوبية.

وختم الجامعي رسالته بالتأكيد على أن التجربة النضالية التي عاشها المحامون خلال الأشهر الأخيرة عززت وحدة الصف المهني ورسخت وعياً جماعياً بأهمية الدفاع عن استقلال المهنة، معتبراً أن قوة المحاماة تشكل ركيزة أساسية لاستقرار المؤسسات وتعزيز الثقة في العدالة، وأن أي مساس بأدوارها أو صلاحياتها ستكون له انعكاسات مباشرة على مستقبل المنظومة القضائية بالمغرب.

Copyright © 2024