الدورة الـ98 للموسم القرآني سيدي محمد لبصير .. منارة روحانية تضيء سماء السماعلة

أشرف لكنيزي-
على أرض مباركة تشهد منذ قرون على عراقة التراث الإسلامي المغربي، انطلقت بجماعة المعادنة فعاليات الدورة الثامنة والتسعين للموسم الديني للولي الصالح سيدي محمد لبصير، في احتفالية روحانية تمتد من 27 إلى 31 غشت، لتؤكد مجدداً على الهوية الإسلامية العريقة لمنطقة ورديغة، حيث تنتصب أكثر من ستين خيمة بيضاء، تحتضن أزيد من ألف فقيه وحامل لكتاب الله، جاؤوا من كل حدب وصوب ليشاركوا في هذا العرس الروحاني المتجدد، وتنظم هذه التظاهرة المباركة جمعية حفظة القرآن الكريم بالسماعلة، بتنسيق محكم مع المجلس العلمي لخريبكة والمندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية، ودعم المجمع الشريف للفوسفاط وعمالة إقليم خريبكة وجماعة المعادنة.

وتتصاعد من كل خيمة، أنغام التلاوة بالطريقة المغربية الأصيلة، تلك النغمات التي توارثتها الأجيال وصقلتها قرون من التدين العميق. حلقات الذكر تتناغم مع أصوات المديح والسماع الصوفي المحلي، في مشهد يجسد روح التصوف المغربي الأصيل الذي يميز قبائل السماعلة والمناطق المجاورة.
الأطفال أيضاً لهم نصيبهم في هذا العرس، حيث تُقام مسابقات خاصة لحفظ القرآن الكريم، تهدف إلى غرس حب كتاب الله في نفوسهم الطاهرة منذ الصغر، وتشجيعهم على فهم معانيه العظيمة والتشبث بتعاليمه السمحة.

ويحمل الموسم في طياته رسالة حضارية عميقة، تتمحور حول عدة أهداف استراتيجية، تكريم حملة كتاب الله، كما يمثل الموسم منصة مشعة لتكريم حفاظ القرآن الكريم وتحفيز الأجيال الصاعدة على السير على نهجهم المبارك في حفظ كلام الله وتجويده، وترسيخ القيم الإيمانية بهدف ربط الناس بكتاب الله سلوكاً وتطبيقاً، وتعزيز القيم الإنسانية والاجتماعية في نسيج المجتمع المغربي، والمساهمة في الحفاظ على التقاليد العريقة المرتبطة بالقرآن الكريم، من قراءات جماعية ومجالس علمية تثري الروح والعقل معاً.

ويتضمن البرنامج الثري للموسم فعاليات متنوعة تشمل مسابقات قرآنية في الحفظ والتجويد لاستكشاف المواهب الشابة وصقلها، إلى جانب مجالس علمية وندوات دينية يحييها علماء وفقهاء مرموقون يتناولون مواضيع عميقة حول القرآن وعلومه، كما تتخلل الفعاليات وصلات إنشادية راقية وقراءات قرآنية تطرب الأسماع وتريح النفوس، قبل أن يختتم الموسم بحفل تكريم مهيب للفائزين في المسابقات ولعدد من حفظة القرآن والأئمة، تقديراً لجهودهم المباركة في خدمة كتاب الله.

الموسم القرآني ليس مجرد تجمع ديني موسمي، بل هو مناسبة روحانية لتأكيد الهوية الإسلامية العريقة للمنطقة. يعمل على تقوية الروابط الاجتماعية بين أبناء القبيلة والزوار من مختلف أنحاء المغرب، ويساهم في الحفاظ على الموروث الثقافي والديني الذي يميز هذه المنطقة التاريخية.

والجدير بالذكر، أن فعاليات الدورة الـ98 للموسم القرآني ستستمر حتى يوم الأحد 31 غشت، في دعوة مفتوحة لكل محبي القرآن الكريم للمشاركة في هذا العرس الروحاني المبارك.

Copyright © 2024