نجيب مصباح-
أكد حزب الاستقلال، خلال ندوة وطنية احتضنتها مدينة الرباط حول موضوع “حماية الأسرة المغربية ومنظومة القيم: صون الهوية وبناء سياسات عمومية دامجة”، أن الأسرة المغربية تظل حجر الزاوية في بناء مجتمع متماسك والحفاظ على الهوية الوطنية والثوابت الجامعة للمملكة، داعياً إلى إطلاق ورش وطني جديد يهدف إلى إرساء سياسة عمومية متكاملة ومندمجة لفائدة الأسرة.
وشهدت الندوة مشاركة السيدة نعيمة بن يحيى، عضو اللجنة التنفيذية للحزب ووزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، إلى جانب عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية والبرلمانيين ومناضلي الحزب وممثلي تنظيماته الموازية.

وفي هذا السياق، دعا الحزب إلى إعداد ميثاق وطني للأسرة المغربية خلال الولاية الحكومية المقبلة، باعتباره إطاراً مرجعياً لتوجيه مختلف السياسات العمومية المرتبطة بالأسرة، بما يضمن تعزيز دورها في مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تعرفها المملكة.
ويرتكز هذا التوجه على عدد من الأولويات، من أبرزها تعزيز مكانة الأسرة كخط دفاع أول ضد الهشاشة والفوارق الاجتماعية، ومواكبتها في مختلف مراحل حياتها، إلى جانب تثمين دور الأمومة والأبوة، وتقوية التضامن بين الأجيال، وتحقيق التوازن بين الحياة المهنية والأسرية، مع اعتماد مقاربات تراعي الخصوصيات الترابية والثقافية لمختلف مناطق المغرب.
وأشار المتدخلون إلى أن الأسرة المغربية تؤدي دوراً محورياً في ترسيخ قيم المواطنة والمسؤولية والتضامن والاعتدال، كما تشكل فضاءً أساسياً لحماية الناشئة من مختلف مظاهر الانحراف والتطرف والإقصاء الاجتماعي.

وفي الجانب الاقتصادي والاجتماعي، شدد الحزب على ضرورة الانتقال من منطق الدعم الاجتماعي المؤقت إلى منطق التمكين الاقتصادي المستدام، عبر تعزيز التكوين والتأهيل المهني، وتطوير المهارات الرقمية، ومحاربة الأمية، وتشجيع المبادرات المدرة للدخل والتعاونيات والمقاولات الصغرى، بما يضمن استقلالية الأسر وقدرتها على تحسين أوضاعها المعيشية.
كما دعا إلى إحداث “بيوت الأسرة” كمؤسسات للقرب تعنى بالوساطة الأسرية والدعم النفسي والاجتماعي ومواكبة الأسر الشابة، بهدف تعزيز الاستقرار الأسري والحد من النزاعات التي قد تؤدي إلى التفكك الأسري.
وتطرقت الندوة كذلك إلى عدد من القضايا الاجتماعية الراهنة، من بينها ضرورة إدماج وضعية الإعاقة ضمن مؤشرات الاستفادة من الدعم الاجتماعي، ومعالجة ظاهرة المديونية الأسرية، إضافة إلى مواجهة المخاطر الرقمية المتزايدة المرتبطة بالإدمان الإلكتروني والتنمر والابتزاز الرقمي.
وفي ما يخص فئة المسنين، أكد المشاركون أهمية اعتماد سياسات عمومية تعزز مكانتهم داخل الأسرة والمجتمع، وتثمن خبراتهم وتجاربهم، مع تشجيع ثقافة رعاية الوالدين والحفاظ على الروابط الأسرية باعتبارها جزءاً أصيلاً من منظومة القيم المغربية.
واختتمت أشغال الندوة بالتأكيد على أن حماية الأسرة المغربية ليست مسؤولية قطاع حكومي واحد، بل هي ورش مجتمعي يستوجب تكامل مختلف السياسات العمومية، باعتبار أن الأسرة القوية تشكل أساس الدولة القوية والمجتمع المتماسك، وضمانة حقيقية لمستقبل الأجيال القادمة.
Copyright © 2024