مجلس النواب يصادق على قانون المحاماة ويُحيل الملف إلى مجلس المستشارين وسط استمرار الجدل

نجيب مصباح-

صادق مجلس النواب، بالأغلبية، على مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، وذلك بعد أشهر من النقاشات المستفيضة والجدل الذي رافق مختلف مراحل دراسة النص داخل المؤسسة التشريعية وخارجها.

وحظي المشروع بموافقة 85 نائبًا برلمانيًا، مقابل معارضة 35 نائبًا، ليجتاز بذلك مرحلة مجلس النواب في انتظار عرضه على مجلس المستشارين لاستكمال المسار التشريعي.

وجاءت المصادقة خلال جلسة تشريعية مطولة، شهدت محاولة من فرق المعارضة لإرجاع المشروع إلى لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان قصد مواصلة مناقشته، استنادًا إلى مقتضيات المادة 204 من النظام الداخلي لمجلس النواب. غير أن الأغلبية البرلمانية رفضت هذا المقترح، ما مهد الطريق للتصويت النهائي على المشروع.

وكانت فرق المعارضة، المتمثلة في الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، وفريق التقدم والاشتراكية، والمجموعة النيابية للعدالة والتنمية، قد دعت إلى إعادة المشروع للجنة المختصة، معتبرة أن عدداً من مواده ما يزال يثير إشكالات قانونية ومهنية تستوجب المزيد من الحوار والتوافق.

وشهد مشروع القانون منذ إحالته على البرلمان سلسلة من الاجتماعات والمناقشات المكثفة داخل لجنة العدل والتشريع، حيث تمت دراسة مئات التعديلات المقدمة من مختلف الفرق البرلمانية، خاصة تلك المرتبطة بشروط الولوج إلى المهنة، وآليات التأديب، وتنظيم الهيئات المهنية، وقواعد ممارسة المحاماة.

كما امتد النقاش إلى الساحة المهنية، إذ عبرت جمعية هيئات المحامين بالمغرب وعدد من النقباء والمحامين عن تحفظاتها تجاه بعض المقتضيات، معتبرة أنها قد تمس باستقلالية المهنة والضمانات المرتبطة بحق الدفاع. وخلال الأشهر الماضية، نظمت الهيئات المهنية عدة أشكال احتجاجية للمطالبة بإعادة النظر في بعض بنود المشروع.

في المقابل، أكدت الحكومة ومكونات الأغلبية أن النص الجديد يشكل خطوة مهمة نحو تحديث الإطار القانوني المنظم لمهنة المحاماة، ومواكبة التحولات التي يعرفها قطاع العدالة، مع تعزيز مبادئ الحكامة والشفافية داخل المؤسسات المهنية.

ورغم مصادقة مجلس النواب على المشروع، فإن النقاش حول عدد من مقتضياته مرشح للاستمرار خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع انتقاله إلى مجلس المستشارين، حيث ستُفتح جولة جديدة من الدراسة والمناقشة في ظل استمرار مطالب بعض مكونات هيئة الدفاع بإدخال تعديلات إضافية على النص قبل اعتماده بشكل نهائي.

Copyright © 2024