
نجيب مصباح-
صادق مجلس النواب، خلال جلسة تشريعية انعقدت اليوم الإثنين 20 أبريل، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، في خطوة تشريعية وُصفت بالمفصلية لإعادة هيكلة هذه المهنة داخل منظومة العدالة. وقد حظي المشروع بتأييد 82 نائباً، مقابل معارضة 36، ما يعكس نقاشاً سياسياً ومهنياً واسعاً حول مستقبل التوثيق العدلي بالمغرب.
وخلال تقديمه للمشروع، أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن هذا النص جاء ثمرة مقاربة تشاركية موسعة، انخرطت فيها الهيئة الوطنية للعدول ومختلف الفاعلين المؤسساتيين، بهدف صياغة إطار قانوني حديث يواكب التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع العدالة. وشدد على أن مهنة العدول تظل ركيزة أساسية في تحقيق الأمن التعاقدي وصيانة الحقوق، نظراً لدورها المحوري كمساعد للقضاء.
وأوضح الوزير أن المشروع يحمل إصلاحات عميقة، تهم أساساً شروط الولوج إلى المهنة، عبر رفع معايير الانتقاء، وإرساء منظومة تكوين حديثة تشمل إحداث معاهد متخصصة وإقرار التكوين المستمر، بما يضمن مواكبة التطورات القانونية والرقمية. كما يفتح النص المجال أمام كفاءات جديدة، في أفق تجديد النخب المهنية وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
ومن أبرز التحولات التي جاء بها المشروع، الانتقال من الصيغة الجمعوية إلى إحداث هيئة وطنية للعدول تتمتع بالشخصية الاعتبارية، في خطوة تروم تكريس الحكامة الجيدة وتعزيز استقلالية المهنة، إلى جانب توسيع صلاحيات الأجهزة المهنية ومنحها سنداً قانونياً أقوى في تدبير شؤون القطاع.
كما رسّخ المشروع حماية قانونية أوضح للعدول، مع إقرار تمثيلية النساء داخل هياكل الهيئة الوطنية، في انسجام مع التوجهات الدستورية نحو المناصفة وتعزيز حضور المرأة في مختلف المهن القانونية.
في المقابل، اعتبرت فرق الأغلبية أن النص يشكل نقلة نوعية في مسار تحديث مهن العدالة، مشيدة بالمنهجية الحوارية التي اعتمدتها وزارة العدل، والتي أفرزت مشروعاً يعكس انتظارات المهنيين ويستجيب لمتطلبات المرحلة. وأكدت أن القانون الجديد يكرّس مهنة العدول كمهنة قانونية حرة ذات طابع توثيقي واضح، قادرة على الانخراط في التحولات الاقتصادية والاجتماعية والرقمية التي يشهدها المغرب.
ويأتي هذا المشروع في سياق دينامية إصلاحية أوسع يقودها وزير العدل، تروم إعادة بناء منظومة مهن العدالة على أسس حديثة، قوامها التأهيل والحكامة وتعزيز الثقة في مؤسسات التوثيق، بما يواكب التوجهات الكبرى لإصلاح العدالة بالمملكة.
Copyright © 2024